فلسطين قضيتنا ووحدتنا سلاحنا

mainThumb

05-04-2025 10:54 PM

ما يحدث في غزة والضفة الغربية اليوم من مجازر وحشية وجرائم إبادة ترتكبها آلة الحرب الإسرائيلية، يضع الأمة كلها أمام اختبار أخلاقي وتاريخي مصيري، وفي طليعة هذه الأمة يقف الأردن، شعبًا وقيادة، موقفًا أصيلًا نابعًا من عمق التاريخ والجغرافيا، ومن وحدة الدم والمصير، ومن الإيمان العميق بأن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن الأردن ذاته، وعن مستقبله وأمنه واستقراره.

لقد أثبت الأردنيون، رسميًا وشعبيًا، مرة أخرى أن فلسطين ليست قضية خارجية، بل هي جزء لا يتجزأ من الوعي الوطني والهوية القومية والدينية. فهبّة الشارع الأردني مؤخرًا، وخروج آلاف المواطنين إلى محيط السفارة الأمريكية في عمّان، والهتافات المدوية التي عبّرت عن الغضب الشعبي، ليست سوى انعكاس طبيعي لوجدان أردني حيّ، يرفض السكوت على القتل، ويرفض المساومة على الحقوق، ويجدد العهد أن فلسطين ستبقى حاضرة في ضمير هذا الشعب مهما اشتدت المحن وتكاثفت التحديات.

وفي الوقت الذي يصمّ فيه العالم أذنيه عن صرخات الأطفال في غزة، ويلتزم فيه المجتمع الدولي بصمت مخزٍ، ويتقاعس كثير من قادة العالم الإسلامي عن اتخاذ مواقف حاسمة، يبقى الموقف الأردني منارة مضيئة في هذا الظلام السياسي، حيث لم يتردد جلالة الملك عبد الله الثاني في التصدي للممارسات الإسرائيلية، والتحذير من تداعيات العدوان، والدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، كما لا تزال الحكومة الأردنية ترفع الصوت عاليًا في كل المحافل الدولية نصرةً للشعب الفلسطيني، ورفضًا للتطهير العرقي والتهجير القسري الذي تمارسه سلطات الاحتلال.

إن دعم صمود أهلنا في غزة والضفة ليس فقط واجبًا إنسانيًا أو قوميًّا أو إسلاميًا، بل هو ضرورة استراتيجية تمس الأمن القومي الأردني مباشرة. فالأردن، الأكثر قربًا من فلسطين جغرافيًا، والأعمق ارتباطًا بها تاريخيًا، لا يستطيع أن يبقى محايدًا أمام مشروع صهيوني واضح يسعى لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الشعب الفلسطيني أولًا، وعلى حساب الأردن ثانيًا.

ولعل ما يزيد المشهد تعقيدًا، هو العدوان الإسرائيلي المستمر أيضًا على سوريا، ومحاولات تقويض استقرارها عبر الغارات والضربات المتكررة، ونشر الفوضى والإرهاب فيها، بما يعكس مشروعًا متكاملاً يستهدف تفكيك الجوار العربي برمّته، وإضعاف أي دولة يمكن أن تشكل سندًا أو رافعة للمشروع العربي المقاوم.

في ظل كل ذلك، يجب أن نؤكد أن التخاذل الدولي، وخذلان كثير من الأنظمة، لا يمكن أن يثني الأردن عن موقفه المبدئي والراسخ، بل إن هذا التخاذل يجب أن يكون دافعًا لتعزيز موقفنا، ومضاعفة الدعم الشعبي والسياسي والإنساني لأهلنا في فلسطين، وأن يتحول هذا الدعم إلى استراتيجية وطنية قائمة على الثوابت، لا تتأثر بالمواقف الظرفية أو حسابات الربح والخسارة.

ومن هنا، فإننا نناشد الجميع بوقف كل أشكال التشكيك والتخوين والمزايدات والاستقطاب الداخلي، وندعو إلى وحدة الصف والكلمة، فالجميع في خندق واحد، والهدف واحد، ولا وقت للفرقة أو المهاترات. فالمعركة أكبر من الحسابات الضيقة، وهي تتطلب أن نكون جميعًا صفًا واحدًا خلف الوطن، وخلف جيشنا ومواقفنا وثوابتنا.

حفظ الله الأردن، وأدام على شعبه نعمة الوعي والوحدة، وأبقى قيادته الهاشمية الرشيدة، وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، سندًا ومدافعًا عن قضايا الأمة وفي طليعتها فلسطين.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد