الرسوم الجمركية الأمريكية: تحديات قاسية تهدد زخم الاقتصاد الأردني

mainThumb
العاصمة عمّان

05-04-2025 10:46 PM

عمان – السوسنة – ديما الفاعوري - هز قرار الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية بنسبة 20% على الواردات الأردنية أركان الاقتصاد الوطني، مُثيرًا مخاوف من انكماش الصادرات التي تُشكل عصبًا حيويًا، خاصة في قطاع الألبسة الذي يمثل 80% من صادرات الأردن إلى السوق الأمريكية، بقيمة تجاوزت 1.5 مليار دينار عام 2024. ويُعتبر هذا القرار اختبارًا صعبًا لاتفاقية التجارة الحرة الموقعة منذ عام 2001، والتي ساهمت في نمو التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 800%، وحققت فائضًا تجاريًا لصالح الأردن بلغ 1.24 مليار دولار العام الماضي.

مكاسب مهددة ووظائف على المحك
تُعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول للأردن، حيث تستحوذ على ربع صادراته السنوية بقيمة 2.9 مليار دولار. لكن الارتفاع المتوقع في تكاليف الإنتاج جراء الرسوم قد يُفقد السلع الأردنية تنافسيتها، ما يُهدد بتراجع الصادرات بنسبة 20-30%، وفق تحذيرات مؤسسة "تمكين"، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان 15 ألف وظيفة، 60% منها للنساء العاملات في قطاع الألبسة، الذي يُشكل شريان حياة لآلاف الأسر.

تضارب التوقعات واستراتيجيات المواجهة
بينما يرى بعض الخبراء أن التأثير محدود بسبب استمرار الميزان التجاري الإيجابي، يُحذر آخرون من تداعيات كارثية، خاصة مع اعتماد رؤية التحديث الاقتصادي على زيادة الصادرات إلى 5 مليارات دولار بحلول 2033. وتتصاعد الدعوات لتبني إستراتيجيات طارئة، مثل فتح أسواف في آسيا وأفريقيا، وتعزيز القيمة المضافة عبر التكنولوجيا، والضغط الدبلوماسي لتعديل القرار، مستفيدين من تجارب دول كالمغرب التي خُفضت رسومها إلى 10%.

مقارنات دولية وتحركات متباينة
لا يزال الأردن في موقف أفضل من دول مثل ماليزيا التي تواجه رسومًا بنسبة 24%، لكن المنافسة مع مصر وسنغافورة (10%) تفرض تسريع الإصلاحات. بينما تعمل الدول المتضررة على تفعيل خيارات متعددة؛ فماليزيا تنوّع شراكاتها، وسنغافورة تعيد التفاوض دبلوماسيًا، فيما تدرس مصر إجراءات اقتصادية وقانونية للحد من الخسائر.

القطاع الصناعي بين التفاؤل والتشكيك
رغم دعوات الصناعيين لاجتماعات طارئة لاحتواء الأزمة، تشهد الأوساط الاقتصادية انقسامًا حول مدى استفادة الأردن الحقيقية من صادرات المناطق المؤهلة، حيث يشكك البعض في عوائدها الفعلية مقابل تعاظم النفوذ الإسرائيلي في سلسلة القيمة. لكن المؤكد أن القرار الأمريكي يُفاقم التحديات القائمة، مع تراجع الدعم الدولي وارتفاع كلفة المشاريع التنموية.

السباق ضد الزمن
يواجه الأردن معادلة صعبة: الحفاظ على مكتسبات اتفاقية التجارة الحرة، أو البحث عن بدائل في أسواق أقل ربحية. القرار يتطلب تحركًا عاجلًا لتعزيز المرونة الاقتصادية، وتأمين شبكة أمان للقطاعات الأكثر تضررًا، قبل أن تتحول الرسوم إلى صدمة طويلة الأمد تُعيق مسيرة النهوض الاقتصادي.

رأي خبراء الاقتصاد

يقول الخبير الاقتصادي د. عامر الشوبكي:"الأردن من أكثر الدول العربية تضررًا من الرسوم الجمركية الأمريكية، إذ تُشكل صادراته إلى الولايات المتحدة ربع إجمالي الصادرات الوطنية بقيمة 2.9 مليار دولار سنويًا، ما يجعله أمام تأثير واسع النطاق."
ويقول الخبير الاقتصادي د. محمد الحلايقة: "التأثير سيكون محدودًا نسبيًا، والميزان التجاري إيجابي لصالح الأردن، لكن هذا التحدي يجب أن يكون محفزًا لتوسيع الأسواق التصديرية والبحث عن فرص بديلة."
ويقول الخبير الاقتصادي المهندس فتحي الجغبير:"الميزان التجاري حقق فائضًا بـ1.24 مليار دولار عام 2024، وارتفعت الصادرات 12.8%، مما يستدعي حماية الزخم عبر إجراءات عاجلة لدعم الصناعة الوطنية."
ويقول الخبير الاقتصادي المهندس موسى الساكت:"لا بد من توضيح القرار الأمريكي مع واشنطن، خاصة مع استمرار اتفاقية التجارة الحرة التي رفعت التبادل التجاري 800%، وتهديدها يُعيق رؤية التحديث الاقتصادي."

وتقول مؤسسة "تمكين" في تحليلها:"انخفاض الصادرات 20-30% قد يُفقد 10,000–15,000 وظيفة، 60% منها للنساء، ما يُشكل ضربةً للاقتصاد الاجتماعي وقطاع الألبسة الحيوي."

ويقول الخبير الاقتصادي حسام عايش: "القرار الأمريكي إخلالٌ باتفاقية التجارة الحرة، ويُشكل مواجهةً مباشرةً للأردن، خاصة مع تراجع الدعم الأمريكي للمشاريع التنموية."

ويقول الخبير الاقتصادي أحمد ذكر الله: "التأثير على الدول العربية غير النفطية محدود، لكن التوترات التجارية العالمية قد تُخفض النمو الاقتصادي وتُهدد أسعار النفط."

ويقول الخبير الاقتصادي مازن مرجي: "التأثير على الأردن ضعيف، لأن صادرات المناطق المؤهلة تخدم المصالح الإسرائيلية أكثر، والأردن ليس مستهدفًا بذاته."

ويرد الخبير الاقتصادي موسى الساكت: "الاتفاقية التجارية أردنية خالصة، وتراجع الصادرات يُهدد رؤية 2033، ويستلزم مفاوضات مباشرة مع واشنطن لوقف التداعيات."

ويقول الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي: "فقدان الميزة التنافسية لاتفاقية التجارة الحرة يُهدد صناعات كالألبسة، التي تعتمد على السوق الأمريكية بنسبة 80%."

هذه التصريحات تُلخص جوهر التحذيرات والرؤى الاقتصادية المطروحة لمواجهة تداعيات القرار الأمريكي.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد