إربد صفراء .. والختيارية شاهدون

mainThumb

05-04-2025 05:36 PM

من يشاهد مدرجات نادي الحسين إربد في مبارياته الأخيرة، سواء أمام الفيصلي أو قبلها أمام السلط، لا يلمح مجرد جمهور يهتف ويشجع، بل يلمس روحا مختلفة تسكن المدرجات… شيئا يشبه الحنين، يشبه الوفاء، ويشبه حارات وقرى اربد.

ما يميز هذه الجماهير، ليس فقط التنظيم، أو الشماريخ، أو الهتاف باسم "إربد"، بل ذاك المشهد المؤثر حين ترى "الختيارية" كبار السن يتفاعلون مع كل لمسة، ويهتفون مع كل هجمة، وكأن الزمن أعادهم إلى أيام الصبا، إلى أسوار الملعب البلدي في إربد، حيث كانت الأسماء تتلألأ في الذاكرة: عارف حسين، راتب الضامن، أحمد الشقران، جميل مصباح، كمال الخاروف، سهل غزاوي، منير مصباح، محمود خليف، هليل الخالدي، جمال مباركة، نظمي أبو لبدة وغيرهم من الذين سطروا أمجاد النادي عبر عقود.

نادي الحسين لم يظهر فجأة كمنافس شرس على البطولات، بل ظل حاضرا في المشهد الكروي الأردني لعقود، منافسا، ثابتا، رغم أن "عقدة الوصافة" لاحقته في أكثر من 23 مرة. أسباب كثيرة وقفت خلف هذا، من سوء الحظ، إلى الظروف التحكيمية الجدلية، إلى تغيير أنظمة المسابقات في لحظات مفصلية، ومؤامرات اندسّت في الكواليس لصالح فرق أخرى.

لكن رغم كل ذلك، بقي الحسين هو نادي محافظة إربد، من شمالها في عقربا حتى حدود جرش جنوبا. حتى لو اختار البعض القليل تشجيع فرق أخرى مناكفة، تبقى هذه حالات فردية شاذة عن السرب، لا تمثّل المجموع، وغالبا ما تثير الضجيج فقط بحثا عن لفت الانتباه.

أما عن العاصمة عمان تحديدا، فلا يمكن اختزالها في نادٍ واحد.. لو قيل إنها "فيصلاوية"، خرج جمهور الوحدات ليرد "بل هي وحداتية"، والعكس صحيح. لكن إربد، ببساطة، لا يناسبها هذا الجدل، فالوصف الأدق لها هو: إربد حسينية صفراء… والختيارية شاهدون على ذلك.

اللافت في المشهد الأخير على مدرجات ستاد عمان هو ردة فعل إدارة نادي الفيصلي بعد تسجيل هدف التعادل أمام الحسين. فرحة هستيرية، تذكّرنا بهدف نزار الرشدان على العراق في اللحظات الأخيرة خلال بطولة كأس اسيا. ليست مبالغة… فالفريق الذي واجهوه الفيصلي هو حامل لقب الدوري، وبطل كأس السوبر، ومتصدر الترتيب الحالي بفارق مريح عن أقرب منافسيه، والذي ليس من بينهم الفيصلي.

قد تبدو هذه الفرحة المبالغ فيها غريبة للبعض، لكنها في الحقيقة تعكس حجم وقوة الحسين في الوقت الحالي. فريق بات مرعبا للجميع، ومصدر قلق دائم في سباق البطولات، وهذا وحده دليل أن الأصفر عاد.. بل لم يغب أبدا.

الخلاصة أن إربد، بكل عشائرها وقراها ومركزها، تبقى صفراء.. حسينية حتى النخاع. وحتى لو غاب الفريق عن منصات التتويج، فالأصل حاضر، والجمهور لم يغِب يوما.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد