محرقة غزة .. صمت دولي وألم عربي .. شاهد

mainThumb
تدمير كامل لمدينة رفح

05-04-2025 01:06 AM

بات جليًّا أن الحملة العسكرية التي تشنها قوات الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة تُشكل أبشع صور الإبادة الجماعية والمحرقة المُمنهجة في العصر الحديث، والتي تستهدف المدنيين دون تمييز، حيث تتواصل عمليات القتل الممنهج للأطفال والنساء وكبار السن، وتدمير المنازل فوق رؤوس ساكنيها. ما تشهده غزة اليوم، وفي الأيام الماضية، ليس سوى صرخة إنسانية تدوي في سماء الإنسانية المُغيّبة، تستنجد بالحرية والعدالة والضمير العالمي الذي ما زال يتغافل عن فظائع لم تشهدها المنطقة منذ عقود.
يتساءل مراقبون: متى يفيق الضمير الإنساني من سُباته لوقف هذه الجرائم التي ترتكبها حكومة متطرفة تابعة لشرذمة طُردت من أوروبا ذات يوم لعدم التزامها بأي ميثاق أو عهد، قبل أن تُلقى بِشرورها على أرض العرب؟ لقد منحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضوء الأخضر لهذا الكيان لمواصلة عدوانه، بل شرعنت قصف المدنيين ومسح مدن غزة من الوجود، بينما ينزف القطاع تحت وطأة حرب إبادة لا هوادة فيها.
لا يعتب العالم العربي اليوم على المجتمع الدولي لإغاثة غزة بقدر ما يعتب على الأمة العربية التي فقدت بوصلتها، وانشغلت بهمومها الداخلية وحفلاتها واستثماراتها، بينما تُسلب أراضيها دولة تلو الأخرى. الواقع يُنذر بكارثة؛ فمصر ودول الطوق مهددة بالعدوان، واليمن شهد قصفاً غير مسبوق، والعراق قد يكون التالي، بل وصل التهديد الصهيوني إلى حدود السعودية. كل هذه الوقائع تؤكد أن الكيان المحتل، بدعم غربي صليبي، يعيش جنون القوة، ويحلم بتوسيع حدود "دولة يهود الكبرى" لتشمل أراضٍ عربية واسعة.
السؤال الملح الآن: أليست هذه الجرائم كافية لاستفاقة عربية شاملة؟ من كان يُوهم نفسه بإمكانية صنع سلام مع كيان غاصب، عليه أن يدرك أن الاستهداف اليوم شامل لكل عربي، بغض النظر عن جنسه أو عمره. فما دمت عربياً، فدمك مُباحٌ لهذا الكيان الذي لا يعترف بشرعة دولية ولا بقيم إنسانية.
حان الوقت كي تفيق الشعوب والحكومات من غفوتها، قبل أن تُحصد الأرواح في أكياس سوداء، وقبل أن تتحول المنطقة كلها إلى ساحة لتنفيذ المخططات التوسعية. العدوان لم يعد محصوراً في فلسطين، بل امتد ليشكل خطراً وجودياً على الأمة جمعاء. فهل من مُستجيب لنداء الاستغاثة قبل فوات الأوان؟






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد