أزمة الهوية والتوازن في المجتمعات العربية

mainThumb

03-04-2025 12:30 AM

تعاني المجتمعات والدول العربية من أزمة هوية وصراع داخلي بين ماضيها القيمي والديني، ومتطلبات الحاضر والمستقبل المبني على العلم والتقدم المؤسسي.

ويظهر هذا الصراع بشكل واضح وجلي في ثلاثة جوانب رئيسية، الامر الاول يتمثل في غياب التوازن بين القيم والتقدم، حيث أن بعض الفئات تتمسك بالدين والأخلاق لكنها ترفض التقدم المؤسسي والعلمي الحديث. بالمقابل، هناك من يدعو للحداثة المطلقة، متجاهلاً القيم والمبادئ التي شكلت هوية المجتمع، فمثلا مجتمع يبني المساجد، لكنه يهمل المدارس، أو آخر يشيد ناطحات السحاب دون أساس أخلاقي.

أما الأمر الثاني يتمثل في تضارب المرجعيات، فلا يوجد نموذج واضح وموحد يحدد كيف يمكن الجمع بين الأصالة والمعاصرة، مما يخلق انقسامات فكرية بين الأفراد والجماعات والدول، يتجلى ذلك في قضايا جوهرية مثل التطبيع، حيث تختلف الدول في مواقفها بناءً على مرجعيات متباينة، مما يعكس غياب رؤية موحدة للمصلحة القومية.

و الامر الثالث والأخير فهو التفكك الاجتماعي، ونتيجة لهذا التضارب، يعاني المجتمع من انقسامات أيديولوجية، ما يؤدي إلى ضعف الروابط الاجتماعية، وغياب الرؤية الموحدة للمستقبل، ومثال ذلك أدى الانقسام الطائفي والسياسي في المجتمع اللبناني إلى ضعف الروابط الاجتماعية، وغياب رؤية موحدة لمستقبل البلاد، مما انعكس على الاستقرار السياسي والاقتصادي، وحتى في المسائل الرمزية مثل تحديد يوم عيد الفطر، يظهر الانقسام بين الدول العربية، في حين أن العالم المتقدم يعتمد على معايير علمية موحدة لحل مثل هذه الإشكالات.

أعتقد انه علينا كمجتمعات ودول عربية الاسراع في إيجاد صيغة متوازنة تستند إلى قيم أخلاقية ثابتة لكنها منفتحة على التقدم العلمي، بحيث يكون الدين والأخلاق قاعدة، والعلم والإدارة الحديثة أدوات للبناء، وليس للتنافر والصراع.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد