موسكو تدرس إرسال موفد لواشنطن وتنفي لقاء بالرياض

mainThumb
بوتين

02-04-2025 10:27 PM

السوسنة- صرّح الكرملين، أمس الأربعاء، بإمكانية قيام كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون الاستثمار، بزيارة إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، لكنه لم يكشف عن أي تفاصيل إضافية.

يأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات بين البلدين، خاصة بعد تهديد ترامب بفرض عقوبات على موسكو إذا عرقلت جهود السلام مع أوكرانيا.

من ناحية أخرى، أعلن الكرملين أن بوتين لا يعتزم زيارة السعودية، رغم أن ترامب من المتوقع أن يزورها خلال الأسابيع المقبلة، مستبعدًا بذلك احتمال عقد لقاء بين الزعيمين في الرياض.

وفيما يتعلق بزيارة دميترييف إلى واشنطن، أكد المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، أن الأمر "ممكن"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.


وأضاف بيسكوف: «نعم، أؤكد أن هذه الزيارة قد تكون ممكنة (…) مستمرون في التواصل مع الأمريكيين عبر قنوات مختلفة. لا أستطيع الإدلاء بأي تفاصيل أكثر من ذلك». وأحجم صندوق الاستثمار المباشر الروسي، الذي يرأسه دميترييف، عن التعليق.
وقال ترامب مراراً إنه يريد إنهاء الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا، وحذر من مخاطر تحولها إلى حرب عالمية ثالثة بين الولايات المتحدة وروسيا. ويقول الرئيس الأمريكي إنه يريد أن يتذكره الناس باعتباره صانع سلام.
لكنه قال يوم الأحد إنه «شعر بالغضب» من بوتين، وتحدث عن إمكانية فرض عقوبات على من يشتري النفط الروسي. وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط الخام في العالم بعد السعودية. وعبر ترامب أيضاً عن إحباطه من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي قال إنه يحاول إعادة التفاوض على اتفاق خاص بالمعادن.
وقال بيسكوف: «لا يزال بوتين منفتحاً على محادثات السلام (…) ولا يزال الرئيس بوتين منفتحاً للسعي إلى تسوية سياسية ودبلوماسية في أوكرانيا».
القضايا التي سيناقشها دميترييف في واشنطن غير معروفة، لكنه قد يحمل رسالة من بوتين إلى ترامب.
ويُعد المصرفي السابق في غولدمان ساكس، الذي تلقى تعليماً في جامعة ستانفورد، أحد أكثر أعضاء النخبة الروسية دراية بالشؤون الأمريكية ويتمتع بعلاقات وثيقة مع بعض أهم الأعضاء في فريق ترامب.
وقد يكون له دور محوري في إصلاح العلاقات بين موسكو وواشنطن، التي وصلت حتى تنصيب ترامب في يناير/ كانون الثاني إلى أسوأ مستوياتها منذ أخطر مراحل الحرب الباردة.
ولعب دميترييف (49 عاماً) دوراً في الاتصالات المبكرة مع الولايات المتحدة عند انتخاب ترامب رئيساً لأول مرة في عام 2016، وكذلك في بناء علاقات مع السعودية مما أدى إلى اتفاق على أسعار النفط في إطار مجموعة أوبك+.
ويعقد اجتماعات منتظمة مع بوتين، ووصفته الولايات المتحدة في إعلانات العقوبات بأنه «حليف لبوتين معروف». وأشار دميترييف خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى مجموعة من المبادرات التي يمكن لروسيا والولايات المتحدة التعاون فيها بمجالات تمتد من الاستثمار والمعادن الأرضية النادرة والطاقة إلى القطب الشمالي والفضاء والتعاون مع إيلون ماسك.
وأعلن ترامب، هذا الأسبوع، أنّه قد يزور السعودية اعتباراً من الشهر المقبل، فيما ستصبح أول زيارة خارجية له منذ عودته إلى السلطة، ما أثار تكهنات عن احتمال عقد لقاء مع بوتين خلالها.
إلا أن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قال، الأربعاء: «هذه خطط الرئيس الأمريكي حصراً، وهي لا ترتبط ببوتين بأي شكل من الأشكال»، مضيفاً: «ليست لدى بوتين، إلى الآن، أي خطط مشابهة».
وعقد مسؤولون أمريكيون مباحثات منفصلة الشهر الماضي مع وفدين روسي وأوكراني في السعودية، وأكدوا أن الطرفين وافقا على وقف الضربات ضد منشآت الطاقة والأعمال العدائية في البحر الأسود. لكن موسكو وكييف تبادلتا منذ ذلك الحين الاتهامات بمهاجمة منشآت الطاقة.
وأجرى بوتين وترامب اتصالين هاتفيين معلنين منذ عودة الأخير إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير، بينما استضافت السعودية مباحثات بين مسؤولين من البلدين، كانت الأعلى مستوى منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وفي وقت سابق، كانت موسكو قد اعتبرت أن الطرح الأمريكي لمسار السلام مرحب به لكنه لا يعالج «جذور» الأزمة التي أدت إلى اندلاع الحرب.
في هذا السياق، اعتبر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن بلاده ستعمل على إزالة الأسباب الجذرية لأزمة أوكرانيا، إذ قال: «سنعمل على حل القضية الأوكرانية من خلال القضاء على أسبابها، هذه الأسباب أوجدتها عمداً الدول الغربية».

اتهامات متبادلة

ميدانياً، قُتل 4 أشخاص على الأقل، أمس، في هجوم روسي بصاروخ بالستي على مدينة كريفي ريغ في وسط أوكرانيا، حسبما أعلنت السلطات المحلية.
وقال أوليكسندر فيلكول رئيس الإدارة العسكرية في كريفي ريغ، التي يتحدّر منها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن مباني سكنية تضرّرت بشكل خاص في هذا الهجوم. وأوضح في منشور على تطبيق تلغرام أنّ «عملية إنقاذ طارئة جارية»، مشيراً إلى «اندلاع حريق كبير».
وأشار الحاكم الإقليمي سيرغي ليساك إلى أنّ أربعة أشخاص لقوا حتفهم في الهجوم، ونُقل ثلاثة مصابين تراوح أعمارهم بين 29 عاماً و41 عاماً إلى المستشفى. وأظهرت صور متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي أعمدة من الدخان الأسود تتصاعد من مبنى وسيارات تحترق في مكان قريب.
كما تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشن هجمات جديدة على منشآت الطاقة لكليهما في انتهاك للهدنة.
وقال الجانبان إنهما يقدمان تفاصيل الانتهاكات المزعومة إلى الولايات المتحدة التي أقنعت موسكو وكييف بالموافقة على الهدنة المحدودة، الشهر الماضي، كنقطة انطلاق مأمولة نحو وقف إطلاق نار كامل.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن أوكرانيا شنت هجمات بطائرات مسيرة وبقنابل في منطقة كورسك الغربية مما أدى إلى قطع الكهرباء عن أكثر من 1500 منزل.
وفي الجزء الخاضع لسيطرة روسيا من منطقة لوغانسك الأوكرانية، قالت شركة الغاز الحكومية إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية على محطة توزيع الغاز أدى إلى انقطاع الغاز عن أكثر من 11 ألف عميل حول بلدة سفاتوف.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن طائرة روسية مسيرة أصابت محطة فرعية للطاقة في منطقة سومي وأن نيران مدفعية ألحقت أضراراً بخط كهرباء في دنيبروبتروفسك، مما أدى إلى قطع الكهرباء عن نحو 4000 مستهلك.
وقال بيسكوف إن موافقة بوتين على هدنة الطاقة دليل على جديته في الانخراط في عملية سلام، وهو ما تشكك فيه كييف وبعض حلفائها الأوروبيين. وأكد أن موسكو ستواصل العمل مع الأمريكيين على الرغم مما قال إنها ضربات أوكرانية يومية على البنية التحتية للطاقة الروسية.
وقال زيلينسكي، الثلاثاء، إن روسيا تخرق هدنة الطاقة، ودعا الولايات المتحدة إلى زيادة العقوبات ضد موسكو، كما هدد ترامب بذلك.
كما أشار مراقبون عسكريون إلى تدمير الجيش الروسي، على ما يبدو، أحد السدود الخاصة به في منطقة بيلغورود الحدودية باستخدام قنبلة جوية.
وأظهر مقطع مصور تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي لحظة سقوط عبوة ناسفة يقدر وزنها بثلاثة أطنان.
ووقع الهجوم قرب بلدة بوبوفكا، على بعد بضع مئات من الأمتار من الحدود الأوكرانية، فيما يعتقد أنه محاولة لعرقلة حركة المركبات المدرعة الثقيلة الأوكرانية.
وتحاول أوكرانيا تصعيد هجماتها عبر الحدود في منطقة بيلغورود، وفقاً لمراقبي الحرب.
ولم تعلق أوكرانيا بعد علناً بعد على التقارير التي ذكرت أن قواتها تحاول التوغل في بيلغورود. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها صدت الهجمات.



اقرأ المزيد عن:






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد