عمرو خالد : العبقرية في التبسيط

mainThumb
عمرو خالد

28-03-2025 12:28 AM

السوسنة- دعا الداعية الإسلامي عمرو خالد إلى الاقتداء بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في التحلي بشخصية مرنة ولطيفة، مستشهدًا بقول النبي: "المؤمن هين لين"، وذلك في التعامل مع النفس، والناس، ومع الله، مما يثمر الهدوء وراحة البال.

وفي الحلقة السابعة والعشرين من برنامجه الرمضاني “نبي الإحسان” عدّد خالد صفات الشخصية السهلة، ومنها أن صاحبها “يقبل أن تصالحه إذا غضب، يعبر لك عن سبب غضبه منك، متيقظ لما يدور حوله، لكنه ليس بالشكاك أو سيء الظن في الناس، ولا يغضب عندما لا يستجيب الله لدعائه”.

وقال المتحدث ذاته إن “الشخص السهل مع نفسه لا يملك سوطًا لجلدها، بينما السهل مع الناس لديه القدرة على التفويت وعدم الوقوف على خطأ، ومن السهل أن يسامح، ويتعلم من أخطائه في الحياة دون أن يتوقف عندها، ولا يضع شروطًا معقدة عند الزواج”.

وأضاف الداعية أن “النبي صلى الله عليه وسلم رغم كونه أعظم خلق الله كان أسهل البشر، ينام الليل بسهولة رغم أنه يحمل هم الأمة ليوم القيامة؛ يقول للسيدة عائشة: ‘إن عينَّي تنامان ولا ينام قلبي'”.

وفي حين أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمتلك شخصية سهلة في معاملة زوجاته حذر خالد في المقابل من الشخصية الصعبة، باعتبارها أحد أبرز عوامل انهيار العلاقات بين الأزواج، والشركاء والأصدقاء، ومع الأبناء، وبين أن “الشخص الصعب إما أن يكون صامتًا ضعفًا أو خوفًا من إفساد العلاقة، بينما الطرف الآخر مطمئن ويكرر الأخطاء، حتى يحدث انفجار مفاجئ، أو أنه يدقق في تصرفات الطرف الآخر طوال الوقت، وينتقده باستمرار، ما يجعله يشعر بفقدان الثقة في النفس”.

طريقة نبوية فعالة
أوضح الداعية أن “الحل في الطريقة النبوية العظيمة حتى يحدث التوازن: شجاع تصبر على ما يعجبك وما لا يعجبك، وفي الوقت ذاته لديك قدرة على التفويت”، وزاد: “كانت للنبي صلى الله عليه وسلم القدرة على الجمع بين الاثنين، يقول تعالى: ‘وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍۢ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتْ مَنْ أَنۢبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِىَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْخَبِيرُ'”.

وتابع المتحدث بأن “النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمتع بفن التفويت، كما في الحديث الذي رواه أبو هريرة: ‘ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعامًا قطُّ، كان إذا اشتهى شيئًا أكله، وإن كرهه تركه'”.

التغافل عن تصرفات الآخرين
كشف خالد عن ثلاثة شروط للتغافل عن تصرفات الطرف الآخر، وهي:

-ما لا يمكن تغييره في الطرف الآخر.

-ما يمكن احتماله.

-ما يحدث نادرًا.

وأوضح أن السعادة تكمن في التغافل، إذ يقول الإمام أحمد إن تسعة أعشار العافية في التغافل.

وعن أبي هريرة أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ولد لي غلام أسود، فقال هل لك من إبل؟ قال نعم، قال ما ألوانها؟ قال حمر، قال هل فيها من أورق (مائل للسواد)؟ قال نعم، قال فأنى ذلك؟ قال لعله نزعه عرق، قال فلعل ابنك هذا نزعه.

كما قال المتحدث إن النبي صلى الله عليه وسلم رفض إنكار النسب بالشك السطحي، فقد كان جد ضمضم بن قتادة أسمر وجد زوجته أسمر.
السهولة في التدين

ذكر خالد أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان سهلاً في تدينه، ومن ذلك أن سلمة بن صخر البياضي جاءه خائفًا فقال: هلكت، فقال له: ما أهلكك؟ قال إنه وقع على امرأته وهو صائم في نهار رمضان، فلم يعنِّفْه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: هل تجد رقبة تعتقها كفارة لما وقع منك؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع صيام شهرين متتابعين؟ قال: لا، وهل أصابني ما أصابني إلا من صيام، قال: فهل تجد طعام ستين مسكينًا؟ قال: لا. فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ومكث قليلاً، وإذا بأحد من الصحابة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بزنبيل من تمر، يسع خمسة عشر صاعًا ليتصدَّق به النبي صلى الله عليه وسلم: فقال أين السائل؟ فقال: أنا. فقال: خذ هذا التمر فتصدق به ليكون كفارة على ما اقترفت من الإثم. فما كان من الرجل بعد أن وجد عند رسول الله الأمن والطمأنينة إلا أن طمع في فضل الله تعالى، على يد أرحم الناس بالناس، فقال: أأتصدق به على أفقر مني يا رسول الله؟ ثم أقسم أنه ليس في المدينة أحد أفقر منه لما يراه من شدة الضيق عليه، فابتسم النبي وقال له: تصدق به على أهلك.

وتحدث الداعية عن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معلمًا رحيمًا، ومؤدبًا رَفيقًا، ومربيًا حَليمًا، فكانَ إذا رأى خَطأً لا يُعنِّفُ ولا ويزجر ولا يُنفِّر، وإذا رأى صَوابًا مدَحَهُ، وأثْنى عليهِ وشَكر له.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا بال في المسجد فثار إليه الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : “دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبًا من ماء – أو سجلا من ماء – فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين”، ثم بين له صلى الله عليه وسلم خطَأَه وأرشده للصوابِ، وقال له: “إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القَذَر، إنما هي لذكر اللهِ عز وجَل، والصلاة، وقراءة القرآن”.

حل المشاكل المعقدة
أوضح خالد أن امتلاك شخصية سهلة يساعد على حل المشاكل المعقدة، موصيًا عند حدوث مشكلة داخل الأسرة أن تعبر عن عاطفتك دون أن تدخل في التفاصيل المعقدة، ومن ذلك ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بين عائشة وفاطمة: “يا فاطمة أتحبين ما أحب؟ نعم يا أبتي، فقال: إني أحب عائشة فأحبيها”، وقال لعائشة: “يا عائشة فاطمة بضعة مني ما يؤذيها يؤذيني، فلا تؤذيها”.

وأردف المتحدث بأن السهولة تكمن في حل المشاكل بالصمت، إذ إن التدخل أحيانًا يزيد المشكلة، كما يحدث بين الزوجة والحماة، فمن الأفضل وقتها ألا يتدخل الزوج.

ولفت خالد إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعالج المواقف المحرجة في بعض الأحيان بمزحة، كما حدث حين غضب علي بن أبي طالب من زوجته السيدة فاطمة، وذهب إلى المسجد ونام على التراب، ليناديه النبي: “قم أبا تراب”، وبين أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان سهلاً عند الخطأ، كما حدث في واقعة “ابن أم مكتوم”، حيث نزل قوله تعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ…”، إذ كان كلما قابله بعدها يقول له: “أهلاً بمن عاتبني فيه ربي”.

وخلص عمرو خالد إلى أن العبقرية في التبسيط وليس في التعقيد، قائلاً: “عندما تشرح أمرًا لأولادك سهلها، بسطها عليهم”، عازيًا نجاحه في رسالته الدعوية إلى التبسيط.

اقرأ المزيد عن:






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد