عيد

mainThumb

27-03-2025 06:31 PM

العيد فرحة الأطفال، ونحن الكبار نفرح لفرحهم، نفرح مندمجين مع العيد ومع أمنياتنا، لكن هل أطفال غزة يفرحون كفرحنا ؟ قد تغافلهم بسمة وتتسلل إلى شفاههم، ولكن عبثا تحاول الوصول إلى قلوبهم الجريحة، ونحن فرحتنا منقوصة عندما نرى أخوتنا الغزيين يألمون ويُذبحون، نستحي من فرحنا، ندرك إننا يجب أن نتجاوز إحساسنا بالعيد. سينقضي شهر رمضان، وسنفك صيامنا، لكن علينا أن لا نتخطى هذا الحد، ببساطة هي دعوة للنسيان، لننسى العيد. الغزي سيواصل صيامه، لأنه صائم قبل أن يبدأ شهر رمضان، صائم، رغم أنفه وهو يتضور جوعا وألما، صائم منذ بدأ العدوان على غزة … صائم منذ أن بدأ الحصار اللعين. عندما هلت تباشير الفرح، وأُعلن وقف إطلاق النار، كدنا نبتسم، لكن للأسف لم يدم الأمر، الهدنة كانت أقصر مما كنا نتخيل أو نأمل، لم تمهل الغزيين وقتا يختلسون خلاله نشوة النصر… يفرحون فرحة عابرة، لأنها تخفي خلفها كما هائلا من الفقد والهدم ، والدمار، والحرمان، ومع ذلك كانوا سيفرحون بعودتهم للديار، جذورهم ضاربة في أعماق الأرض، وأرضهم ثابتة تحتضنهم بأوجاعهم، وتضمد جراحهم، وتفتح ذراعيها لهم ليبدؤوا حياة جديدة بنكهة النصر، لكن العدو لم يمهلهم، وباغتهم بالقصف مجددا عدوانه الشرس، وهمجيته، والآن العيد قاب قوسين، لكن الغزي سيواصل الصيام على نية المقاومة، سيقاوم بصبره وثباته، وتمسكه بأرضه وحياته رغم جحود من حوله من عرب ومسلمين.
أيها الغزي: نمد أيادينا لنصافحك، وتنحني رؤوسنا لصمودك ، نعلم إننا لا نقدم سوى مشاعرنا، وهي عاجزة عن أن ترفع البلاء عنك، لكننا سنحاول، سنرفع أصواتنا لعل هناك من يسمع، كلماتنا صرخات نأمل أن يرتد صداها إلى عدونا فتصفعه.
آيها الغزي: أنت قوي بصمودك الأسطوري، لا تيأس، أنت قوي بتشبثك بأرضك، إغفر عجزنا وقلة حيلتنا أمام من يكبلون إرادتنا، ندعو الله أن يُفك قيدنا، ومع ذلك لن نسكت، سنحاول ونحاول، سننسج كلماتنا، والكلمة سلاحنا الآن، لعل صداها يكون مسموعا… أخيرا لك منا كل المودة والاحترام، نشد على يدك، ونقول لك واصل جهادك، سنصلي من أجلك ، وإنه لجهاد ، نصر أو استشهاد، وكل عام وأهل غزة وفلسطين كافة ولبنان واليمن بألف خير.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد