الهاشميون والقدس ورمضان
ان رعاية الأوقاف والمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، ومساندة ودعم أهلنا تمثل واجباً أردنياً مستمراً، وذلك انطلاقاً من الدور التاريخي الاردني وتجسيداً للوصاية الهاشمية التاريخية، وتزداد الجهود الاردنية وتتكاثف تجاه القدس ومقدساتها، لتسود مناخ هذا الشهر الكريم الطمأنينة، ونظراً لروحانيات هذا الشهر وما يمارس خلاله قصداً من قبل الاحتلال الاسرائيلي من التضييق والعدوان الوحشي الذي لم يشهد له التاريخ مثيلاً، تنطلق الكثير من المبادرات على صعيد رعاية وصيانة واعمار المقدسات الاسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الاقصى المبارك من خلال فرشه وتجهيزه بكل ما يلزم، اضافة الى موائد الافطار للمصلين .
وقراءة لبعض محطات العطاء الهاشمي تجاه القدس وهي محطات كثيرة، قاد فيها ملوك بني هاشم ومن خلفهم الشعب الاردني مسيرة وطنية وقومية مخلصة للدفاع عن فلسطين والقدس، يظهر للقاصي والداني تاريخ خالد ومشرق ساهم فيه الاردن شعباً وقيادة على دعم اهلنا في فلسطين وحماية مقدساتنا الاسلامية والمسيحية في فلسطين والقدس، ومن ذلك نستذكر وفي هذه الايام الفضيلة العلاقة الوثيقة بين (الهاشميون والقدس وشهر رمضان)، بالوقوف على بعض هذه المحطات من خلال هذه العلاقة، ففي عهد المغفور له الشريف الحسين بن علي جاءت الرسالة الاولى من الشريف الحسين بن علي إلى السير مكماهون من مكة بتاريخ 2 رمضان 1333 هجرية، الموافق 14 تموز 1915 ميلادية، لتتضمن في هذا الشهر المبارك تأكيد الشريف الحسين وتمسكه بكامل حدود الدولة العربية بما فيها فلسطين والقدس، وعدم قبول التنازل عن اي شبر منها، والقارىء للتاريخ يجد ان المغفور له الشريف الحسين قد تعرض للنفي نتيجة لموقفه المتمسك برفض وعد بلفور ومخططات الصهيونية ومساعيها لاحتلال فلسطين .
وعلى خطاه كانت مسيرة المغفور له الملك عبد الله الأول شهيد القدس وموحد الضفتين، ففي عهده كانت معارك جيشنا العربي الاردني للنضال في فلسطين على مدار عدد من السنوات بما فيها شهر رمضان المبارك، كما ارسل في عهد جلالته بتاريخ 1 رمضان 1366هجرية/ 19 تموز 1947م مجموعة من طوابع فلسطين على سبيل التذكار لرئيس الهيئة العربية الاسلامية العليا ومفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني، وهي طوابع اصدرها الاردن بناءاً على مقررات مؤتمر قمة انشاص في مصر عام 1946م، وذلك ليكون ريعها المالي لصالح دعم فلسطين، حيث يقدر حاصل ريعها آنذاك حوالي ( 40 الف جنيه فلسطيني).
من جانبه حرص المغفور له الملك طلال بن عبد الله على النهج الهاشمي المتواصل في الدفاع عن فلسطين أهلها وأرضها ومقدساتها الاسلامية والمسيحية، سواء كان ذلك خلال ولايته للعهد أو توليه للعرش بعد والده الملك عبد الله الأول ، ومن ذلك وبتاريخ 21 ايلول عام 1942م الموافق 10 رمضان 1361هـ شهدت مدينة القدس زيارة من قبل الامير طلال بن عبد الله ، لتفقد أوضاعها ومصالح شعبها، وقد تزامن معها متابعة قرار زيادة في بعض المواد التموينية المرسلة للقرى بمناسبة شهر رمضان، وعلى خطاه أيضاً كانت سياسة ونهج المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال والمتمثلة بدعم أهل فلسطين والقدس ورعاية واعمار المقدسات طوال أكثر من اربعة عقود، بما في ذلك مبادرات وفعاليات متعددة خلال شهر رمضان المبارك، ومن المعارك التي كانت دفاعاً عن فلسطين والقدس وضمن سياسة مواجهة التوسع الاسرائيلي ومشاريعه في المنطقة، كانت حرب اكتوبر أو رمضان عام 1973م، ولتخليد التضحيات وتكريماً لابطال الجيش الاردني الذي شارك في الحرب، صدرت الارادة الملكية بمنح وسام عسكري رفيع هو (وسام ذكرى معارك رمضان المبارك)، والذي يحمل ميدالية عليها صورة جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال.
واليوم تستمر المسيرة الهاشمية الراسخة والثابتة في الدفاع عن فلسطين والقدس من قبل جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، مؤكداً جلالته على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس على حدود عام 1967م، مكرراً جلالته رفضه للتوطين والتهجير والوطن البديل، ومبيناً جلالته بان القدس خط أحمر ، ومن بين مواقف جلالته حفظه الله تجاه القدس ومقدساتها في شهر رمضان المبارك، وضع اللوحة الزخرفية على منبر صلاح الدين بتاريخ 26 رمضان 1423هـ/ 1 كانون الاول 2002م ولاحقاً تم نقله ووضعه في مكانه في المسجد الاقصى المبارك عام 2007م، كما أُعلن في اواخر رمضان المبارك عام 2012م عن تأسيس دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الاقصى المبارك وتم اعادة تشكيل مجلس الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية في القدس بعد لقاء جلالة الملك عبد الله الثاني مع وفد من شخصيات مقدسية، وتقديراً لدور المؤسسات العاملة في مدينة القدس فقد أنعم جلالة الملك عبد الله الثاني على عدد منها بالاوسمة ففي رمضان عام 2018م سلم جلالته لمديرية أوقاف القدس وشؤون المسجد الاقصى المبارك وسام الاستقلال من الدرجة الأولى ، وخلال شهر رمضان المبارك هناك فعالية للعديد من المبادرات والوقفيات التي أطلقها جلالة الملك في القدس منذ عقود ومنها وقفية الكرسي المكتمل لدراسة فكر الامام الغزالي عام 2012م، و وقفية (المصطفى لختم القرآن الكريم في المسجد الأقصى المبار) عام 2022م، ولاهمية هذه الوقفيات فقد خصص فعاليات رمضانية حولها ، ومن ذلك المجالس العلمية الهاشمية ، التي تعقدها وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في كل عام خلال شهر رمضان المبارك والتي جاءت عام 2023م بعنوان"وقفيات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للكراسي العلمية ، وبالطبع منها كرسي الغزالي في القدس.
وعلى صعيد المبادرات التي تقوم بها المؤسسات الاهلية الاردنية في القدس خلال شهر رمضان ، فهي مبادرات عديدة ومستمرة ترسخ وتجسد معنى وامانة الدور الاردني والوصاية الهاشمية تجاه القدس ومقدساتها، ومن ذلك مبادرة ( نسائم الريان) التي اطلقتها النقابات المهنية الاردنية عام 2008 لتوفير وجبات افطار رمضانية في المسجد الاقصى، وهناك مبادرة لجنة زكاة المناصرة الاردنية الاسلامية للشعب الفلسطيني مثل (مبادرة مشروع افطار الصائم) في ساحات المسجد الاقصى المبارك والمستمرة حتى اليوم.
كما أنه وفي سياق الجهد والاهتمام الهاشمي بالقدس حرص سمو الامير الحسن بن طلال حفظه الله ، على توجيه الامة نحو اهمية الدفاع عن فلسطين والقدس، وفيما يتصل بشهر رمضان، فقد جاء حول القدس في مقال سمو الامير الحسن بن طلال ( رمضان ومشروع النهضة) المنشور بتاريخ 3 رمضان 1445 هــ/ 13 مارس 2024م :" إن ما يتعرض له أبناء فلسطين فى غزة هاشم، حيث يرقد شيخ الهواشم: هاشم بن عبد مناف، وفى القدس حيث يرقد الشريف حسين بن على، وفى بقية الأراضى المحتلة، من قتل وتجويع وتخريب، كل هذا الكدر والحرمان الذى نراه على الشاشات ونقرأ ونسمع عنه يجب أن يخرجنا من حالة الشفقة والتعاطف، إلى واقع عملى نمد فيه يد العون للمنكوبين والنازحين والمهمشين، ونمنحهم إلى جانب العون الغذائى، الرعاية الطبية والنفسية اللازمة لتخفف عنهم هول ما عاشوه".
وتستمر المؤسسات الرسمية والاهلية الاردنية هذه الأيام في بذل مختلف الجهود لدعم أهلنا في مدينة القدس، بما في ذلك الجانب الاعلامي عبر برامج وتقارير اخبارية صحفية وتلفزيونية واذاعية مستمرة ترصد الانتهاكات والاعتداءات في شهر رمضان وغيره من الشهور، بما في ذلك تقرير يومي للجنة الملكية لشؤون القدس بعنوان (اخبار وواقع القدس) الى جانب مهام اخرى لا يتسع المجال لذكرها في سبيل التثقيف والتوعية بقضية القدس، وعلى سبيل الاشارة نستذكر عادة رمضانية اعلامية، اذ كانت الشخصيات الاردنية الاعلامية وغيرها تشارك في بث العديد من البرامج على اذاعة القدس، وتنويها بذلك نشرت صحيفة فلسطين خبراً حول ذلك الأمر بتاريخ 1 ايلول 1943م الموافق ا رمضان 1362هـ .
ان اللجنة الملكية لشؤون القدس تؤكد على عمق العلاقة التاريخية الوثيقة بين فلسطين والاردن شعباً وقيادة هاشمية صاحبة الوصاية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، هذه العلاقة المستمرة والراسخة في شهر رمضان وغيره من الشهور، وسيبقى الاردن شعباً وقيادة هاشمية على عهده في دعم فلسطين والقدس مهما كان الثمن وبلغت التضحيات .
*أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
أفضل 10 سيارات SUV متوسطة الحجم مع أعلى تقييمات الأمان
غضب رونالدو يهدد مستقبل المدرب بيولي مع النصر .. ما القصة
مسؤول عراقي ينفي صحة فيديوهات الاعتداء على شاحنات أردنية
بعد فضيحة سيغنال .. إليك تطبيق المراسلة الأكثر أمانًا
ارتفاع حصيلة شهداء قطاع غزة منذ استئناف عدوان الاحتلال الى 921 شهيدا
عيد بأية حالٍ جئت يا عيد .. ؟!
أوقات استقبال الزوار في تلفريك عجلون خلال العيد
117 مركزًا صحيًا لاستقبال المواطنين خلال عطلة العيد .. أسماء
ترامب يدعو خامنئي للتعاون ويحذر من التصعيد
هذه الدولة تعلن رسمياً موعد عيد الفطر
الفلك الدولي: رؤية هلال شوال السبت غير ممكنة
ازدحام مروري وبسطات تعيق الحركة في وسط الطفيلة
استحالة رؤية هلال شوال السبت .. خبير فلكي يوضح
مركز الفلك الدولي يصدر بيانًا حول موعد عيد الفطر
عالم فلك أردني يحسم الجدل حول رؤية الهلال وتحديد موعد العيد
مطلوبون لتسليم أنفسهم للقضاء أو الحجز على أموالهم .. أسماء
قضية طهبوب: تشهير لا يُغتفر وتضامن لا يُكسَر
إنهاء خدمات مدير تربية وعدد من الموظفين .. أسماء
الأمن العام: الفيديو المتداول لدورية نجدة قديم ومضى عليه خمس سنوات
حالة الطقس المتوقعة من الثلاثاء حتى الخميس
الاردن : تدافع أمام السفارة العراقية للحصول على تذاكر مباراة العراق وفلسطين .. شاهد
ولي العهد يؤدي العشاء والتراويح في عمان .. صور
أنباء غير مؤكدة عن مقتل عبدالملك الحوثي
الأردن: عصابة تنتحل صفة أمنية لتنفيذ جريمة .. توضيح
ولي العهد والأميرة رجوة يقيمان مأدبة إفطار لأيتام من مختلف المحافظات