فرنسا تقر حظر الحجاب للمحاميات رسميًا

mainThumb
صورة تعبيرية

05-03-2025 05:08 PM

السوسنة-  أقرّ مجلس الدولة الفرنسي، أعلى محكمة إدارية في البلاد، حظر ارتداء المحاميات لأي رموز دينية، بما في ذلك الحجاب.

وأفادت وسائل إعلام محلية، الأربعاء، بأن المجلس نظر في اعتراض قُدّم ضد قرار سابق للرابطة الوطنية للمحامين في فرنسا، لكنه أيد الحظر، مؤكداً منع ارتداء أي رموز مميزة للعاملين في سلك المحاماة.

خلفية القرار

في سبتمبر 2023، وبذريعة الحفاظ على “حيادية” المظهر، اعتمد مجلس النقابات الوطنية للمحامين قرارًا يكمل المادة 3 من قانون 31 ديسمبر 1971، الذي ينظم مهنة المحاماة.

كانت المادة تنص على أن المحامين يرتدون “زي المهنة” أثناء ممارستهم لوظائفهم القضائية، وهو الرداء الأسود التقليدي.

وأضاف المجلس، أن “المحامي لا يرتدي أي علامة مميزة مع ردائه”. هذا التعديل، الذي يستهدف بشكل واضح الحجاب الإسلامي، جاء في سياق تساؤلات حول ارتداء الحجاب من قبل المحاميات، خاصة بعد حادثة وقعت في عام 2015 بين طالبة محاماة محجبة وأحد الأساتذة في “مدرسة التكوين المهني لنقابات محكمة استئناف باريس”.

وفي عام 2016، شهد “مؤتمر النقباء” حادثة مماثلة عندما أرادت فائزة بمسابقة بلاغة إلقاء خطابها وهي محجبة.

مواقف سابقة

لم تكتف السلطات الفرنسية بهذا القدر من التضييق، بل تبنت عدة نقابات في فرنسا، بما في ذلك نقابة باريس، لوائح داخلية تحظر ارتداء العلامات الدينية الظاهرة.

وفي 2 مارس 2022، قضت محكمة النقض بأن ارتداء علامات مميزة تدل على قناعات سياسية أو فلسفية أو دينية لا تتوافق مع مبدأ استقلالية مهنة المحاماة. هذه القرارات المتتالية تكشف عن نية مبيتة لاستهداف المسلمين والمسلمات في فرنسا.

حجج النقابة والرد عليها

من جهتها، اعتبرت نقابة المحامين في فرنسا، أن هذا الحظر يمس باستقلالية المحامين وطبيعة مهنتهم الحرة، معتبرة أن مجلس النقابات الوطنية للمحامين ليس له صلاحية قانونية لفرض مثل هذه القيود.

ومع ذلك، وكما هو متوقع في نظام يضطهد الحريات الدينية، رفض مجلس الدولة هذا الاعتراض، مشيرًا إلى أن المادة 3 من قانون 1971 تهدف إلى فرض زي موحد للمحامين، مما يستبعد ارتداء أي علامات مميزة إضافية.

وبالتالي، رأى المجلس أن مجلس النقابات الوطنية للمحامين لم يفرض قواعد جديدة، بل أوضح تطبيق الأحكام الحالية.

أهمية القرار

يدعي مجلس الدولة أن الزي الموحد للمحامين يهدف إلى تحديدهم بزي خاص وتجنب إظهار أي اضافات شخصية قد تؤثر على حيادهم.

هذا الادعاء السخيف يتجاهل حقيقة أن الحجاب هو جزء لا يتجزأ من هوية المرأة المسلمة، وليس مجرد “تفضيل شخصي”.

تأثيرات أوسع

يأتي هذا القرار في سياق أوسع يشمل مناقشات حول الرموز الدينية في المؤسسات العامة بفرنسا. ففي أكتوبر 2024، أثارت “الاتحادية الفرنسية لرياضة الرغبي” جدلًا بحظرها لارتداء العلامات الدينية الظاهرة، بما في ذلك الحجاب، مما أثر على اللاعبات المسلمات.

وانتقدت منظمة العفو الدولية هذا الحظر واعتبرته تمييزيًا. وبررت وزارة الرياضة وبعض الأندية الوطنية هذا الإجراء بضرورة الحفاظ على العلمانية وتجنب النزاعات. هذه الحجج الواهية تظهر الوجه الحقيقي لفرنسا في محاربتها لكل ما هو إسلامي.

في النهاية يعكس قرار مجلس الدولة الفرنسي عداء شديدًا للإسلام وتطرفًا في تطبيق ما تسميه بمبادئ العلمانية والحياد في المؤسسات العامة، غير مبالية بأهمية الحفاظ على استقلالية الأفراد، لكنها تبقى فرنسا التي عهدناها ولا تتغير، الدولة ذات الوجهين التي تدعي الدفاع عن الحريات، ولا تتوانى عن قمع حقوق المسلمين والمسلمات تحت ستار العلمانية.


اقرأ المزيد عن:






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد