ماذا سيفعل ترامب في الصحراء
هل سيدير لها ظهره؟ أم أنه سيسعى لتحريك رمالها بقوة، قالبا بذلك منطقة الشمال الافريقي رأسا على عقب، ومغيرا صورة المشهد القائم فيها منذ عقود بقطعه شوطا جديدا في مسار تكريس اعترافه المثير أواخر عام 2020 بتبعيتها للمغرب، لا من خلال فتح قنصلية أمريكية في واحدة من حواضرها الكبرى، أي الداخلة، أو العيون، بل بفرض حل شامل ونهائي لمشكل طال أمده، واستنزف طاقات وجهودا ضخمة من جانب الجارتين المغاربيتين، وحال دون نجاح أي مسعى لتحقيق التعاون والتكامل المنشود بين دول الإقليم؟
في أحدث تقرير نشره مؤخرا معهد كارنيغي للسلام الدولي، وهو مركز تفكير أمريكي، اعتبر باحثون فيه أن الإدارة الأمريكية الجديدة تملك فرصة قوية لإنهاء المشكل الصحراوي، وأن علاقات ترامب الوثيقة مع المغرب ووجود توجه أوروبي لدعم خطة الحكم الذاتي، التي عرضتها المملكة، وانحسار الدعم الدولي لجبهة البوليساريو تشكل كلها عوامل مساعدة على تحقيق ذلك.
كما أكد التقرير أن إدارة ترامب “ستحتاج إلى دعم من لاعبين عالميين آخرين، لتنفيذ الاعتراف بسيادة المغرب في الصحراء، بطريقة تعالج هذا النزاع بشكل كامل”، وشدد على أن هناك عدة قضايا يجب معالجتها في ذلك الجانب، ومن ضمنها مسألة الحدود ومقترح الحكم الذاتي، إلى جانب قضية حاسمة أخرى وهي قضية اللاجئين المقيمين في مخيمات تندوف، حيث “سيتعين على المغرب والجزائر والبوليساريو تحديد شكل العودة، وإعادة دمج اللاجئين والخيارات المحتملة، لمن لا يرغب منهم في العودة إلى المغرب”. وبعد أن ذكر أن “السلام في الصحراء ومغربا آمنا، هو هدف استراتيجي قوي، يمكن أن تسعى إليه إدارة ترامب الثانية، حيث إن الجغرافيا الاستراتيجية للمغرب على السواحل الأطلسية والبحرية تجعله شريكا رئيسيا في التحالفات الدولية”، وأن العلاقات التاريخية والإيجابية للحكومة الأمريكية مع الجزائر قد تسمح لها بالعمل معها للضغط على البوليساريو لقبول نوع من الاتفاق، عاد ليستدرك ويقول إن هناك “احتمالا كبيرا لأن تتجاهل الإدارة الأمريكية قضية الصحراء في الفترات الأولى”. ومع أنه لم يتم الإقرار مباشرة إن كانت الصحراء تمثل أم لا في الوقت الحالي على الأقل أولوية بالنسبة إلى ترامب، إلا أن إشارة التقرير إلى وجود احتمال كبير لأن تتجاهلها إدارته ولو لمدة محددة قد يعني ذلك.
ومن الواضح هنا أن المغاربة بالذات لا يأملون طبعا في حدوث أمر مماثل، فيما يسعى الجزائريون وبلا شك إلى إقناع الأمريكيين بأنه لن يكون من مصلحتهم أن ينحازوا إلى جارتهم الغربية. لكن السؤال الأهم في خضم ذلك كله هو، ما الذي يمكن أن يدور في ذهن دونالد ترامب؟ وما الذي يتطلع الرئيس الأمريكي السابع والأربعون إلى تحقيقه في عهدته الثانية؟ وهل إنه يرغب حقا في أن يوقف الحروب، ويجلب روحا جديدة من الوحدة إلى عالم كان غاضبا وعنيفا وغير قابل للتنبؤ تماما مثلما قال في خطاب تنصيبه؟ إن ما صدر عنه حتى الآن لا يبدو مطمئنا أو مشجعا بالمرة، فكل ما قام به خلال الأسابيع القليلة التي باشر فيها مهامه، أنه كشف بشكل واضح وصريح عن نهم مفرط لأمرين فقط هما، جمع مزيد من الأموال وحيازة عدد إضافي من الأراضي لضمها إلى بلاده، بشتى الطرق والوسائل، لقد وقف أياما قليلة فقط بعد دخوله إلى البيت الأبيض أمام الصحافيين ليخبرهم وسط دهشة كثيرين منهم، بأن أمريكا تريد قطعة في القطب الشمالي تتبع مملكة الدنمارك، وتدعى غرينلاند، لحاجتها الشديدة إليها “لأسباب تتعلق بالأمن الدولي”، على حد وصفه. ولم يتورع بعدها عن التعبير وبفضاضة وصلف شديدين عن تطلعه إلى أن تصير كندا الولاية الأمريكية الحادية والخمسين، وإلى أن تستعيد واشنطن قناة بنما، تحت مبرر أن الصين هي التي تديرها الآن، في الوقت الذي لم تمنح فيه لها، بل “أعطيت لبنما بحماقة لكنهم انتهكوا الاتفاق”، مثلما جاء في أحد التصريحات التي أدلى بها أوائل الشهر الجاري. ولم تتوقف أحلامه وطموحاته التوسعية عند ذلك الحد، فقد “زاد في الطمبور نغمة” مثلما يقال، وفاجأ حتى بعض حلفائه وأصدقائه المقربين، حين أعلن في لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض عن أن “الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على قطاع غزة، وسنكون مسؤولين عن تفكيك جميع القنابل غير المنفجرة الخطيرة والأسلحة الأخرى الموجودة فيه، وسنسوي الموقع بالأرض، ونتخلص من المباني المدمرة ونخلق تنمية اقتصادية من شأنها أن توفر عددا غير محدود من الوظائف والمساكن لسكان المنطقة، وسنفعل شيئا مختلفا..”. فما الذي يمكن بعد ذلك انتظاره أو توقعه من الرئيس ومن الإدارة الأمريكية الجديدة، في ما يتعلق بأهم وأعقد ملف من ملفات الشمال الافريقي وهو الملف الصحراوي؟
إن أول ما قد يخطر ببال كل من تابع مواقفه وتصريحاته الأخيرة هو، ما الذي يمكن أن تعنيه مشكل الصحراء للأمريكيين؟ وما الذي قد يدفعهم أصلا لأن يهتموا به ويفرضوا بالتالي حلا نهائيا لما تعتبره الرباط نزاعا مفتعلا فيها؟ لقد انتبه الجزائريون على ما يبدو إلى أن نقطة ضعف الرئيس الأمريكي الحالي هي ولعه الشديد بإبرام الصفقات وتحقيق المكاسب المالية. ولأجل ذلك فإنه لم يكن من قبيل الصدفة أبدا أن خرج سفيرهم في واشنطن ليدلي، الأربعاء الماضي، بحديث إلى صحيفة “يو أس أي توداي بنزنس” قال فيه، إن بلاده تعمل على تعزيز علاقاتها الثنائية مع أمريكا في كل المجالات السياسية والاقتصادية، وأشار بالأساس إلى أن من أولوياتها هو “تعزيز التعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية وزيادة الاستثمارات الأمريكية في الجزائر”. وجاءت تلك التصريحات بعد المكالمة الهاتفية التي جرت الشهر الماضي بين وزيري خارجية البلدين، والتي أكد فيها الطرفان، حسب الخارجية الأمريكية على ” الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والجزائر في تعزيز السلام والأمن الإقليميين والعالميين”. لكن هل يمكن لإعلان الجزائريين عن نيتهم شراء أسلحة أمريكية وإبرامهم عقدا مع شركة “شيفرون” لإنجاز دراسة حول إمكانات موارد المحروقات في المناطق البحرية الجزائرية، أن يؤثر على موقف إدارة ترامب من نزاع الصحراء؟
لقد كان لافتا أن المسؤولين في واشنطن ظلوا حريصين في تعاملهم مع الجارتين المغاربيتين على إظهار حد أدنى من التوازن، فحتى العبارات التي استخدموها في البيانات التي صدرت عنهم بعد محادثاتهم مع الطرفين، كانت تتشابه إلى حد كبير. إذ ذكر البيان الذي أصدرته الخارجية الأمريكية مثلا، بعد المكالمة التي جرت بين وزيري الخارجية الأمريكي والمغربي، أنهما ناقشا “الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والمغرب، لتعزيز السلام والأمن على المستويين الإقليمي والعالمي”، ولا شك أن كل واحد من البلدين أي الجزائر والمغرب ينتظر إشارات إيجابية من واشنطن تدعم رؤيته وموقفه من الصحراء، ويبدو أن ذلك يعجب ترامب الذي قد لا يتعجل في الحسم النهائي قبل أن يقبض الثمن منهما معا.
كاتب وصحافي من تونس
حكومة نواف سلام تنال ثقة مجلس النواب اللبناني
الحزب الوطني الإسلامي في ضيافة مجموعة من شباب الكرك
الناطقون الإعلاميون في زمن التفاعل
نيابية مشتركة تناقش معدل قانون الطيران المدني
الصفدي: العدوان الإسرائيلي على سوريا تصعيد خطير
السفارة اليابانية تقيم حفل استقبال .. صور
شباب البلقاء يحتفلون بعيد ميلاد الملك
حالة الطقس نهاية الأسبوع بالمملكة
ارتفاع الاسترليني أمام الدولار واليورو الأربعاء
ندوة حوارية في اليرموك حول الخدمات البلدية
مصر ترد على اقتراح يائير لابيد بشأن إدارة غزة: مرفوض
%98 من مبيعات السلع والخدمات في الأردن ضمن نظام الفوترة
مجزرة في الضمان الاجتماعي .. إحالة 84 موظفا على التقاعد المبكر
هل انحرفت العاصفة جلمود عن الأردن .. آخر تطورات المنخفض القطبي
مطلوبون لدفع مستحقات مالية تحسباً لاتخاذ اجراءات قانونية بحقهم .. أسماء
مهم للأردنيين بشأن طريقة استخدام الاسطوانة البلاستيكية .. فيديو
صورة الأميرة السعودية ريما بنت بندر بجانب ماسك تثير تفاعلا
هام للمواطنين بخصوص سعر إسطوانة الغاز البلاستيكية
المواصفات والمقاييس تحسم الجدل بشأن أسطوانات الغاز البلاستيكية
آخر تطورات العاصفة جلمود .. تطورات مُحدّثة
بدء تساقط الثلوج في عجلون وتحذيرات من الطقس البارد .. فيديو
مهم بشأن الاقبال على الذهب في الأردن
أمانة عمان .. تثبيت موظفين في دوائر ومديريات .. أسماء
هل ستشهد المملكة تساقطاً للثلوج الأحد