كشف مخطط اغتيال رفيق الحريري .. تفاصيل

mainThumb
رفيق الحريري

14-02-2025 02:04 PM

عمان ــ السوسنة

كشفت صحيفة “النهار”، في تقرير لها، تفاصيل جديدة حول التخطيط لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، مشيرة إلى اجتماع سرّي حاسم في دمشق حضره ضباط كبار وشخصيات بارزة من نظام بشار الأسد.

بدأت التوترات بين الحريري ونظام الأسد منتصف تسعينيات القرن الماضي، بعد وفاة باسل الأسد، حيث سعت القيادة السورية إلى تحضير بشار الأسد لوراثة السلطة. اصطدم بشار بمعارضة قوية من داخل البيروقراطية السورية التي كانت ترى فيه شخصية غير مؤهلة لضبط توازنات الحكم، خاصة في ظل تنامي النفوذ الإيراني داخل سوريا.

حاول الحريري الموازنة بين علاقاته الإقليمية والدولية وطموحه لتحقيق استقلال لبنان عن الهيمنة السورية. أسس تحالفات مهمة داخل لبنان ومع المعارضة، خاصة مع البطريرك نصرالله بطرس صفير، في مواجهة النفوذ السوري ورئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك إميل لحود، حليف الأسد. أدرك الحريري أن مشروع استقلال لبنان لن يكتمل إلا بكسر القبضة السورية، وهو ما زاد من عداء النظام السوري له.

شهدت الفترة الأخيرة من حياة الحريري توترًا حادًا في علاقاته مع بشار الأسد. ففي عام 2003، وخلال اجتماع حضره اللواء غازي كنعان ورستم غزالة، تعرّض الحريري لإهانة مباشرة من الأسد، الذي هدده بضرورة القبول بتمديد ولاية الرئيس لحود. وعاد الأسد في اجتماع آخر عام 2004 ليكرر تهديداته بلهجة عدائية غير مسبوقة.

بحسب صحيفة “النهار”، انعقد قبل أشهر من الاغتيال اجتماع سرّي في منزل يقع في حيّ الشعلان بدمشق، قرب مدرسة الفرنسيسكان، ترأسه محمد سعيد بخيتان، أحد كبار قادة حزب البعث والأجهزة الأمنية. ناقش الاجتماع ثلاث قضايا رئيسية؛ القرار الدولي 1559 ومخاطره على الوجود السوري في لبنان، كيفية عزل الحريري عن البيروقراطية السورية التي كانت تتواصل معه، وتحجيم تأثير الحريري وعلاقاته مع السعودية.

خلص الاجتماع إلى ضرورة منع الحريري من الترشح للانتخابات اللبنانية بأي وسيلة، حيث كان من المتوقع أن يحقق تحالفه مع المعارضة فوزًا ساحقًا، ما يهدد النفوذ السوري في لبنان، ويعزز تطبيق القرار الدولي 1559.

رفع المجتمعون تقريرًا من 16 صفحة إلى آصف شوكت، رئيس الاستخبارات العسكرية السورية حينها، الذي بدوره رفعه إلى بشار الأسد. حصلت الموافقة، ليأتي يوم الزلزال في 14 فبراير/شباط 2005، حيث تم تنفيذ عملية الاغتيال التي أشعلت احتجاجات غير مسبوقة أدت إلى انسحاب الجيش السوري من لبنان، بعد 29 عامًا من الهيمنة.

شكّل اغتيال الحريري نقطة تحوّل كبرى في تاريخ لبنان والمنطقة، حيث خرج اللبنانيون في تظاهرة مليونية عُرفت بثورة الأرز، مطالبين بإنهاء الاحتلال السوري.

أدى الضغط الشعبي والدولي إلى انسحاب القوات السورية من لبنان، ما مثّل أولى الهزائم الكبرى لنظام الأسد، قبل سقوطه لاحقًا في سوريا.

وكان شن عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري بشار الأسد هجوما نادرا على النظام السوري، وقال إن الرئيس بشار وغيره من كبار المسؤولين هددوا رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري قبل اغتياله.
 
وفي حديث مع قناة العربية قال خدام إن الأسد أبلغه أنه وجه كلاما قاسيا جدا للحريري بالقول إنه "سيسحق كل من يحاول أن يعصي سوريا"، وإن الحريري بدأ ينزف من أنفه بعد تلك المقابلة.
 
ونفى خدام -الذي استقال من منصبه في يونيو/حزيران الماضي- تقارير بأن انتحاريا فلسطينيا اغتال الحريري، قائلا "إن هذه الجريمة تحتاج إلى كثير من التقنية المتقدمة وأطنان من المتفجرات ومخططين لهم قائد".
 
وأضاف أن الاغتيال كان عملية كبيرة وراءها جهاز كامل لا أفراد وأن التحقيق سيكشف هوية هذا الجهاز, ولكنه رفض اتهام جهة محددة قائلا "هناك لجنة تحقيق أنا شخصيا لي ثقة فيها".
 
وألقى خدام باللوم على الرئيس اللبناني إميل لحود ومسؤولين لبنانيين لـ "تحريض" الأسد على الحريري الذي كان في وقت من الأوقات حليفا قويا لدمشق.
وحول تقرير لجنة التحقيق الدولية أثنى خدام على تقرير رئيس اللجنة ديتليف ميليس قائلا إنه محترف يتعامل مع الحقائق، وإن ما أضفى على التقرير بعدا سياسيا هو قائمة الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في الجريمة.
 
وقال خدام إن التقرير الذي أعده ميليس "جيد"، مؤكدا أن قاضي التحقيق الألماني مهني ومعروف "تجنب تسييس التحقيق مع أن الجريمة سياسية".
كما ندد خدام بالحكومة السورية متحدثا عما قال إنها أمثلة على الأخطاء السياسية لسوريا خلال فترة هيمنتها على لبنان.
 
وانتقد الحماية التي يقدمها الرئيس الأسد الهارب لرئيس المخابرات السورية السابق في لبنان اللواء رستم غزالة، مشيرا إلى أن "الجميع يعرف موبقات هذا الرجل" وأنه طلب مرارا من الرئيس أن يقيله.
 
وتابع خدام بالقول إن "رستم غزالي تصرف وكأنه الحاكم المطلق في لبنان", موضحا أنه "شتم في إحدى المرات بما علمت الرئيس الحريري وشتم نبيه بري وشتم وليد جنبلاط".
 
وأضاف أنه أبلغ الأسد عن إهانة غزالي للمسؤولين اللبنانيين وأنه "أخذ من بنك المدينة 35 مليون دولار", وهو المصرف اللبناني الذي أعلن إفلاسه ويجري التحقيق بأنه موّل اغتيال الحريري.
 
وحمل خدام –الذي يقيم حاليا في باريس- بشدة على القيادة السورية متهما الرئيس السوري المخلوع بالانفراد بالسلطة وعدم السعي لإدخال إصلاحات، كما وصف الرئيس بشار أنه "انفعالي".
 
وبرر استقالته –في يونيو/حزيران الماضي- أنها جاءت بعد أن "تشكلت لدي قناعة أن عملية التطوير والإصلاح سياسيا وإداريا لن تسير، وقررت الاستقالة".
 
وتعد تصريحات خدام هجوما نادرا على الحكومة السورية من قبل مسؤول سابق.
وكان خدام المستشار المعني بشؤون لبنان للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، الذي أمر بتدخل عسكري سوري إبان الحرب الأهلية هناك عام 1976.





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد