المآلات الاقتصادية للدولار

mainThumb

30-01-2025 02:39 PM

يعد الدولار الأمريكي العملة الأهم في العالم؛ حيث يعتبر الدولار الأمريكي العملة للاحتياطي العالمي، وحتى يومنا هذا؛ يُعتبر على عرش الاقتصاد العالمي، وهناك عدة أسئلة حول تلك العملة، منها: كيف استطاعت تلك العملة أن تضع العالم رهينتها؟ وما هي المؤسسة المسؤولة عن الدولار؟ وما هي عوامل قوة الدولار؟ وهل يمكن تراجع قوته؟
بدأت الولايات المتحدة الأمريكة بعد الحرب العالمية الثانية بتقديم القروض للدول الأوروبية التي كانت تعاني من دمار تلك الحرب، حيث كانت تملك أمريكا ثلثي الذهب في العالم، وعند إنشاء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، طرحت أمريكا الدولار كعملة احتياطية للعالم، ولم تستطع أي دولة معارضة القرار، ولعدة أسباب منها:
1- القروض التي يجب على الدول سدادها لأمريكا
2- كانت أمريكا تملك ثلثي الذهب في العالم في ذلك الوقت والعملة يجب أن تكون مرتبطة بالذهب
3- لا يوجد عملة منافسة للدولار قادرة أن تكون عملة تجارية بين الدول
وبهذه الأسباب استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية فرض الدولار كعملة عالمية.
ومن المعلوم أن في كل دول العالم هناك مؤسسة مسؤولة عن العملة الوطنية، وعن العديد من المهام الأخرى وغالبا ما تعرف هذه المؤسسة بالبنك المركزي في أغلب دول العالم، لكن في الولايات المتحدة الأمريكية تعرف تلك المؤسسة بالنظام الاحتياطي الفدرالي، وهو المسؤول عن طبع الدولار وعن الذهب والنظام المالي للولايات المتحدة، وأيضا هو من يقرض الحكومة الأمريكية، وتعتبر تلك المؤسسة لها نظام مستقل حيث ليس للحكومة أي سلطة عليها، ولا تقوم بطبع العملة دون احتياطي من الذهب.
بين عامي 1965 وعام 1971 بسبب الحرب الفيتنامية وقعت أمريكا بأزمة مالية صعبة، حيث تزايد الضغط على الاحتياطي الفدرالي لطبع المزيد من الدولارات، ولم يكن هناك الكمية الكافية من الذهب ولكن مع تزايد الضغوط قام النظام بطبع الدولارات دون أن يكون هناك احتياطي ذهب يكفي لتلك العملية، وبالرغم من ذلك _إلى يومنا هذا_ لا تزال الدول تتعامل بالتعاملات الخارجية بالدولار، بالرغم أن بعد تلك الأزمة قامت العديد من الدول بإصدار عملة خاصة بها، بما في ذلك اليورو الأوروبي، والين الياباني، والفرنك السويسري، واليوان الصيني، ومع هذا، لم تصل تلك العملات إلى القوة المنافسة للدولار الأمريكي.
في البداية كان الذهب هو سبب قوة الدولار، أما الآن فقد أصبح الدولار هو من قوة أمريكا اقتصاديا، وبسبب الدولار يبقى اقتصاد أمريكا قويًّا، وبسبب قوة الدولار تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من تسديد ديونها وسداد عجز الميزانية، لذلك تتمسك أمريكا بقوة الدولار في العالم، وهناك عدة عوامل تساهم في ذلك، منها:
1-حجم الثروات الطبيعية والاحتياطيات المرتفعة في الولايات المتحدة الأمريكية
2-ربط عدة دول عملتها بالدولار، حيث هناك أكثر من 60 دولة تربط عملتها بالدولار
3-ارتباط العديد من السلع بالدولار مثل النفط والغاز وغيره
4-الحجم الكبير للأسواق الأمريكية
5-القدرة الإنتاجية والتصديرية الضخمة للولايات المتحدة الأمريكية
6-مستوى الهيمنة الأمريكية على العالم وفرضها قوانين تجارية على النظام الدولي، وقوتها العسكرية الكبيرة.
مع تزايد الخلافات بين الولايات المتحدة وبعض الدول في العالم، ظهر لنا في الآونة الأخيرة تجمع لعدد من الدول التي تسعى للتخلص من هيمنة الدولار الأمريكي لذلك ظهرت منظمة بريكس والتي تضم عددًا من الدول، مثل: الصين وروسيا وغيرها من الدول الاقتصادية، وتملك تلك المنظمة ما يقارب 30% من الناتج الإجمالي للاقتصاد العالمي، وتلك الدول تعتبر أكبر تهديد لهيمنة الدولار، ومن أهم الدول في المنظمة هي الصين من الاقتصادات الصاعدة بشكل كبير، لذلك تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب بمواجهة الصين اقتصاديا، ويعني ذلك أن أمريكا بدأت تشعر بالخطر الاقتصادي عليها، وبالتالي الخطر على الدولار الذي يحمي اقتصادها.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد