الراحة النفسية

mainThumb

11-01-2025 08:44 PM

حينما تسأل العربي أين يجد سعادته، يقول: في راحة النفسية، أي بمعنى آخر "هدوء البال". وحينما تفكر بكيفية تحقيق هذا المطلب فعليًا، تجد أنه يرتبط بمعايير حياتية يجب أن تتوفر بمحيط الإنسان العربي. وكم تكلف الراحة النفسية وهدوء البال؟

بمثال بسيط، منذ زمن يعتقد أن شرب فنجان القهوة صباحًا ترفيه صباحي للرجل والمرأة. لكن حتى أثناء شرب فنجان القهوة تأتي بعض الأفكار ومقدمات التحضيرية لهذا اليوم. أولًا، يشعر أن لديه يومًا طويلًا ومهمات صعبة وهناك معتقدات غريبة لتخفيف من حدة التوتر وعدم أخذ هذا الشيء سلبًا. إذا سُكب القهوة عليه فنقول: "فال خير" (بمعنى مشيت)، ولا أعلم مدى صدق هذه العبارة. المهم ألا تأخذ من القهوة موقفًا أو تبدأ يومك بالسلبية. وأخذت الفكرة أيضًا من زمن أن القهوة لها دور فعلي في الرواق والمزاج، حتى تجدها بمثابة بريك أو فاصل بين أجزاء اليوم.

الإنسان العربي لسوء الحظ يتأثر بمحيطه كثيراً وهذا أسوأ ما فيه. الظروف العائلية والإجتماعية، وإذا لم يجد ما يغبن مزاجه يخرج إلى نطاق أخبار الناس والأخبار المحلية في وطنه، وإذا لم يجد يخرج إلى نطاق أخبار العالم، "كأننا ندور على وجع رأس يدور بنا".

سعيد الحظ من هو؟ هو الذي يتناسى لساعات مشاكله، ويبعد عنها وعن الفوضى وأجواء الاكتئاب، ويبحث عن أناس يتنفس معهم الصعداء، والقليل ما تجدهم. حتى لو جاءت بكلفة فاتورة عالية أو مشوار مسافة طويلة، أو حتى يتمنى ألا يسمع خبرًا سيئًا فيقفل الهاتف والمذياع والتلفزيون ويتجاهل جرس البيت، ويستمع إلى أم كلثوم.

لكن في الحقيقة، من طباع العرب في بلاد العرب أن الإنسان لا يبحث عن سعادته بل يبحث عن لقمة عيشه، حيث يجدها في سرعة الالتحاق بالعمل. ليت الحياة كانت رحلة كمثل الدول الغربية، بمجرد الوصول إلى سن التقاعد يتفرغ لحياته الشخصية، مأمون في كل شيء، لا يشكو كثيراً بسبب الغلاء وارتفاع الأسعار والفقر.

ونعود إلى الراحة النفسية وراحة البال عند العربي، فإنه يجدها في ذكر الله والصلاة والحمد لله على كل شيء، وهذا ما يهون عليه يومه. لكن بالفعل، طباع العربي لا تسمح له، فإذا لم يجد ما يعكر مزاجه يبحث عنه، وتستمر الحياة بقول: "ما في حدا مرتاح".






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد