وفاءُ وَدْعَهْ

mainThumb

22-12-2024 12:36 AM

لقد ألف بعض العلماء في وفاء الكلاب مثل أبي بكر بن المرزبان المتوفى في بداية القرن الرابع الهجري، واسم رسالته : ( فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب ) ، وجاءت الأمثال العربية قائلة : ( أوفى من كلب ) !

لأن كل الحيوانات والطيور تقدم الوطن على الصاحب إلا الكلب يبقى مع صاحبه وإن غَيَّر موطنَه ودارَ سكناه ، وقد حدثت لي قصة تدرج في هذا السياق وتزاد على ما زبره العلماء والأدباء في دواوينهم حول وفاء الكلاب.

حيث خرجت في نزهة قبل بضعة شهور جهة الحد السعودي بالقرب من منفذ ( العمري ) بين السعودية والأردن حيث وجدنا واحة كبيرة من المياه التي تتجمع في الشتاء وتبقى إلى ما بعد الصيف ، وكان معنا بعض الاخوة وكانت معي ( سلوقي ) من سلالة عريقة في الصيد والذكاء والفطنة !!

واسمها : ( ودعه ) ، وقبل الرحيل عن هذه الواحة المائية الصحراوية قررت أن أقطعها سباحة من الجهة المقابلة لمبيتنا ، وذهب معي إلى تلك الناحية ابني ( ربيع ) البالغ من العمر ( ١٥ ) عاما ، وايضا رافقتنا ( ودعه ) ، فلما نزلت في الماء ، ومنعت ربيعا من النزول لأنه لا يجيد العوم ولا الغوص ، وهذه الواحة من الأسفل طين ووحل .

فلما نزلت في المخاضة رويدا رويدا لبرودتها ثم قذفت نفسي حتى لا أشعر ببرودتها لأن ذلك كان بُعَيْدَ الفجرِ ، فلما قطعت امتارا متجها إلى الناحية المقابلة التي فيها الشباب ومكان مبيتنا ، سمعت خلفي وقعة وضجة وظننت أن ربعيا دخل ورائي في الماء ، فكانت المفاجأة إنها ( ودعه ) !

ظنت أني سقطت في الماء ، فأرادت انقاذي ؛ فعظمت في نفسي وزجرتها حتى خرجت ، ولكنها أخذت تمسك ببنطال ربيع ليدخل في الماء لإنقاذي ، فلما لم تجد شيئا عند ربيع ، ركضت الى الجهة المقابلة تستثير الأخوة لانقاذ صاحبها الواقع في المخاضة ( الماء ) !

والسلوقية ( ودعه ) لا عهد لها بالماء فأول مرة ترى الماء والواحات ، ولكنه الوفاء وحسن الصحبة ، الذي يفتقر اليه كثير من بني البشر !



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد