ماذا بعد طوفان الأقصى

mainThumb

18-10-2023 10:58 PM

هل وضعت حركه حماس عظم الفاتورة وثقيل الايام في حساباتها او تصورت وضع الرد من اليمين المتطرف الحاكم في اسرائيل والذي نشاهده الان في حرب اباده للشعب الفلسطيني في غزة.... قبل الخوض في السيناريوهات المحتملة لهذا الانفجار في المنطقة، لابد من القاء نظره على النظام الاقليمي العربي فالنظام الاقليمي العربي من وجهه نظري تغير منذ زمن طويل اذ اصبحت الثروة بديلا للثورة منذ حقبة السبعينيات في قياده قاطرة النظام الإقليمي العربي حيث تصدرت السعودية والامارات وقطر قيادة هذه القاطرة. النظام الاقليمي العربي في هذه الايام يتلمس نفسه ولا يجد له طريق ومن هنا تحاول دول النظام الإقليمي العربي التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتلاحقة فتاره يتم التوجه الى الصين وروسيا وتاره الى التصالح مع ايران وتاره الى اعاده تأهيل سوريا وعودتها الى جامعه الدول العربية اما الغرب فهو مشغول بالحرب الروسية -الأوكرانية ويحاول ايقاف الاستنزاف المادي والعسكري والمخزون الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي والامريكي وفي الشرق الأوسط هناك اندفاع امريكي لمحاولات التطبيع مع دول الخليج العربي كافه وايضا هنالك دول من النظام العربي كل مشغول بمشاكله والملفات كثيره فمثلا السودان والمعارك مع قوات الدعم السريع مصر وسد النهضة و العراق ومحاولات الاستقرار السياسي والتنمية ليبيا المنقسمة على نفسها والصراع الداخلي فيها واليمن والصراع على السلطة وبقيه الدول حدث ولا حرج فالنظام الاقليمي العربي يتلمس مكانه ولا يعرف الغد والغد مجهول بالنسبة اليه. وعوده الى فلسطين فالفلسطينيون ادركوا مبكرا ان العرب منذ عام 1988 حين اصّرت منظمه التحرير الفلسطينية على انها تكون الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ادركوا ان العرب البسوا العمامة لمنظمه التحرير الفلسطينية والتي هي بدورها قادت التفاوض مع إسرائيل وها قد مر اكثر من 30 عاما على توقيعها اتفاقيه اوسلو والتي اعترفت فيها بإسرائيل وهو حلم لم تكن تحلم به إسرائيل حتى الان ولم تحصل المنظمة على شيء.
لذلك توجهت المقاومة الإسلامية في غزة الى حمل القضية على اكتافها فتصدى الفلسطينيون بدمائهم وصدورهم العارية لعربدة اليمين الاسرائيلي في ساحات المسجد الاقصى فكانت وحده الساحات التي ظهرت في الضفة الغربية وغزة نتيجة استمرار اليمين الاسرائيلي في استفزاز مشاعر المسلمين في تهويد القدس والحفريات تحت المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين والهجمات غير المبررة للجيش الإسرائيلي والقتل المتعمد في الضفة الغربية وحملة الاعتقالات وسقوط الشهداء والجرحى يوميا فكان لهذه المقاومة الإسلامي ان بدأت بمعركه سيف القدس وعمقته بطوفان الأقصى, يرى البعض ان لجوء حماس والمقاومة الإسلامية قد يكون عمل غير رشيد وان العمل فيه مخاطرة ومجازفة لان رد اليمين المتطرف الاسرائيلي كان وسيكون قاسيا بما يمتلك من ترسانة اسلحه هائلة متطورة بما فيها السلاح الجوي وهو ما نراه حاليا من كرة النار المتدحرجة في القطاع غير ان اضطرار حكومة بنيامين نتنياهو لإدخال وزراء من اقصى اليمين المتطرف خوفا من سقوط حكومته وقيام هؤلاء الوزراء بالاستخفاف بالشعب الفلسطيني والمسلمين واصرارهم على تجميع المستوطنين والمتطرفين للصلاة في الحرم القدسي الشريف أدى كل ذلك الى الاحتقان الشعبي وتجييش العالم العربي و الإسلامي صوب هذا الموضوع الذي يمس العقيدة الإسلامية , كما ان قطار التطبيع الذي تسير فيه بعض الدول العربية دون الالتفات الى القضية الفلسطينية ودون فرض شروط من الدول المطبعة وخاصة الخليجية لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي مثل قرار حل الدولتين والمرفوض من اليمين الإسرائيلي المتطرف وعدم وجود بارقة امل او نور في الافق المظلم للحل ناهيك عن الحصار الطويل المنهك لقطاع غزة اجبر المقاومة الفلسطينية ان تلجا الى هذا الخيار فكان الطوفان بالفعل الذي خلق حاله من الطوفان والفوضى في الشرق الاوسط بشكل عام وخلق حاله من التوحد بين الشعب الفلسطيني وفصائله اذ وقفت الحكومة الفلسطينية في رام الله لأول مرة موقفا متوازنا ولم تدين حماس وهذا يظهر لأول مرة وارى ان هناك بصمة روسية في مساعدة مقاتلي حماس حيث ان دخول واجتياز السياج بسهولة وتعطيل شبكات الإنذار والاتصالات في الجنوب واحتلال اغلب المستعمرات وقيادة الجيش هناك وسوق الاسرى الى غزة اعطى زحما لعملية الطوفان بشكل غير مسبوق وارى ان صح هذا التحليل ان روسيا ارادت الرد على تدخل ودعم إسرائيل لأوكرانيا. ترى ما هي السيناريوهات المتوقعة مستقبلا لهذه الحرب الدائرة الان:
1-الوقوف على هذا الحد من التدمير والقتل والتشريد بقطاع غزه وابنائه والقتل والتدمير الذي لحق بإسرائيل من جراء هجوم حماس والسير في إجراءات تبادل الاسرى واعتقد ان هذا السيناريو ضعيف
2-ان اسرائيل كما تعلن حكومة الحرب ورئيسها نتنياهو تمهد لدخول قطاع غزه وازالة حركة حماس والمقاومة الإسلامية كما فعلت بمنظمه التحرير الفلسطينية عندما حاصرت بيروت في صيف 1982 ورحّلت منظمة التحرير الى تونس واليمن وهذا السيناريو مطروح ولكن إسرائيل سوف تدفع الثمن غاليا لأنه سيكون هنالك توسع اقليمي للحرب رغم وجود حاملات الطائرات الأمريكية والبريطانية في البحر الابيض المتوسط قرب اسرائيل ولكن بكل تأكيد ستفتح الجبهة الشمالية فحزب الله اعلن انه لن يقف على الحياد (وان التزم بقواعد الاشتباك اثناء المناوشات الدائرة الان ) ورغم تهديد السفارة الأمريكية والبريطانية للحكومة اللبنانية بلجم حزب الله الا ان رد الحزب كان واضحا( نحن لا نعمل حرس حدود عند احد وليس من مهامنا حمايه العدو من اي هجوم ولنا معادلاتنا الخاصة في قواعد الاشتباك) وارى ان حزب الله يعمل على تسخين الجبهة الشمالية تدريجيا لان حزب الله ينظر الى ان اختفاء حماس هو انهيار لحلف المقاومة ,غير ان حماس ليست بالسهولة تصفيتها حيث تمتلك شبكة انفاق تحت الأرض لدرجة انها تستطيع ان تتحرك فيها كل المركبات القتالية بكل اريحية وهذا يعنى ان قوات حماس تملك افضلية في المناورة والوصول الى مؤخرة الجيش الإسرائيلي فهل إسرائيل الدولة الصناعية مستعدة لهذه الخسائر البشرية , وارى ان استدعاء اكثر من 10%من سكان إسرائيل هو مشكلة بحد ذاتها اذا قررت إسرائيل الحرب البرية سيصاب الإنتاج الصناعي في إسرائيل بشلل تام وتتحول الى أوكرانيا ثانية
3-العوده الى التفاوض والضغط على اسرائيل دوليا لوقف اطلاق النار وايجاد حل للمشكلة الفلسطينية بشكل عام وقطاع غزة تلك القنبلة الموقوتة والصداع الدائم لإسرائيل بشكل خاص الا وهو حل الدولتين وان تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية وارى ان هذا السيناريو يمكن ان يتحقق في حالة سقوط حكومة اليمين المتطرف نتيجة الصدمة التي وقعت تحتها اسرائيل من حيث اعداد القتلى والاسرى والجرحى وسقوط هيبه الجيش الاسرائيلي امام اعداد محدودة من مقاتلين بأسلحة بسيطة تمت سيطرتهم على الجبهة الجنوبية خلال ساعات وسنرى هذا لاحقا عندما تتوقف الحرب بخروج الإسرائيليين والمعارضة الإسرائيلية في مظاهرات حاشدة لإسقاط حكومة اليمين المتطرفة بقيادة نتنياهو وحلفاؤه والذى أوصل إسرائيل الى هذا المأزق, وارى ان هذا الحل ممكن لأنه أيضا تم ترويض حركة حماس والجهاد الإسلامي بعد الخسائر والاثار والتدمير المروع للبنية التحتية لغزة واعداد الشهداء والجرحى والحصار المشدد حاليا المفروض على القطاع وارى انه يتوجب على الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة عدم الانجرار وراء اليمين الإسرائيلي المتطرف و التريث قليلا حتى تتم عملية التغيير في إسرائيل في حال وصول حكومة إسرائيلية معتدلة الى سدة السلطة ومساندتها في اتخاذ خطوات جريئة نحو الحل الشامل للقضية الفلسطينية.





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد