هل نريد للطيّار معاذ السلامة أم لا؟

mainThumb

28-12-2014 11:32 AM

بعد أيام من أسر دولة الإسلام الطيّار الأردني معاذ الكساسبة على الأراضي السورية وفوق منطقة الرقة حيث يدّعي كلا الطرفان الإسقاط والسقوط وهذا الأمر لا يهمنا مثلما يهم الإعلام الغربي, فما يهمنا هي حياة الطيّار أولاَ ومن المسؤول عن تعريضه للخطر بحرب لا ناقة لنا بها ولا جمل ولا معنى لها سوى زعزعة الإستقرار الأمني والإقتصادي والمجتمعي للمملكة ولكل الدول العربية . وهذا ما بدأنا نلاحظه على الهبوط اللافت لسعر برميل النفط وغيره من القرارات التي من شأنها خنق المواطن العربي المعيشية.

ماحدث للطيّار الأردني من تهديد لحياته يزيده خطورة ما تقوم به بعض المحطات والمقالات الأردنية المتفاعلة مع الحدث بعدما برز مدى جهلها وتخلفها بكيفية التعامل مع الحدث. فالبعض – إن لم يكن الأغلب- وبدلا من أن يتلقف الخبر بالحذر فإنه يقوم بالعبث بعش الدبابير (الدولة الإسلامية) والأفاعي (رجال الدولة) من خلال التزمير وقرع الطبول وإستفزازهم بأسلوب متخلف لا مسؤول, فمعظم العنتريين والمراهقين سياسيا قادوني لذلك السؤال: " هل نريد للطيّار معاذ النجاة من الموت أم قطع رأسه؟؟"

بعيدا عن موقفنا الرافض بكل أشكاله لذلك التحالف الدولي المشبوه ضد مايسمى "داعش" والمبررات اللامنطقية لتلك العمليات العسكرية التي كما ذكرنا في مواطن أخرى ماهي إلّا لزيادة الطين بلّة علينا وعلى محيطنا. ولإيماننا أن التحالف العربي الأولى منه أن تكون بوصلته إلى ذلك الجاشم على فلسطين المحتلة الذي يقتل ويحرق البشر ويدمر ويستوطن ويعربد في الأرض العربية ويهين ويستخف بكل المواثيق والقرارات والإتفاقات الدولية, ويسرق ويتهجم على خيرات وثورات الدول العربية المحيطة وأولها المملكة الأردنية الهاشمية.

وقبل الدخول في أصل المقال فالنذكر أن داعش هي وليدة الأنظمة الفاسدة والقاتلة.. هي وليدة لحظة تدخل الغرب في الشؤون العربية والإسلامية.. داعش المتطرفة التي ننبذ تصرفاتها ومواقفها وحتى وجودها يسهل التعامل معها أمام دول الإرهاب والتطرف والإحتلال في كل مكان. ومع ذلك لم تقم الدول المتحالفة بأي خطوة أمام عربدة أي من تلك الأنظمة التي تزهق حياة الأبرياء كل يوم وتنال من سلميتهم ومن حريتهم ومن أمنهم وإستقرارهم. بل كان مبررا لهم التدخل في سورية والعراق وأفغانستان وباكستان وكل الوطن العربي لتقتل المدنيين والمجاهدين المعتدلين والمقاومين والثائرين بحجة "محاربة الإرهاب".

الغريب في حادثة أسر الطيار الأردني أن الإعلام الغربي لم يعطي المساحة المطلوبة –وليست المتوقعة- في محطاته الإعلاميه وصحفه بالقدر الذي –على سبيل المثال- أعطاه لعملية إختطاف المدنيين في أستراليا قبل أسابيع. مما يكشف ما ليس سراّ على العقلاء والأحرار مثلا أن سبب سقوط الطائرة أهم من أسر الطيّار ومن جنودنا وشعوبنا.

ما يهمنا الآن هو سلامة الطيّار الأردني وبعدها سنكتب عن تداعيات التدخل والمستقبل المظلم لشرقنا الأوسطي. إن الحكومة الأردنية لا تملك أي حل سوى ترويض الدولة الإسلامية وفتح قناة للحوار إما المباشر أو عن طريق العشائر في المملكة أو العراق أو سورية ومطلوب منها لجم " السحيجة" إن أرادت وأرادوا بحق أن ينجوا الطيار من سكاكين الدولة.

فالحل العسكري لم تستطع عليه ستون دولة متحالفة ومجتمعة لأكثر من شهرين على وقع قصف متواصل لم ينل إلّا من المسالمين الأبرياء والمعارضة المعتدلة  وبعض مقاتلي الدولة ولم ولن تقضي على المتطرفين ولهم عبرة في أفغانستان والعراق لو كانوا يفقهون. ولا أخفيكم سرا أن هناك من لا يريد النجاة للطيّار لكي يفرض مببراته في تلك الحرب وذاك التدخل ولا أظن أن الحوار يستهوي الولايات المتحدة ,فمعادلاتها ومصالحها الآن –وفقط الآن كونها سترضخ لاحقا – ضد أي حوار مع التنظيم. فمصالحها في استمرار نهب الأموال والنفط من الخليج ووجودها وقواعدها على الأراضي العربية أسمى رغباتها.

عائلة الطيّار الأردني هي الأذكى والأعقل فقد شاهدنا والده وأخاه بهدوءهم ودبلوماسيتهم التي تستحق الإحترام والتقدير ما عجز عنه الاخرين. وإن –لا سمح الله- قد اضطر المتطرفين إلى قتل الطيّار فإن المسؤولية الوحيدة تقع على عاتق الدولة في المملكة والمحرضين على قتله من الجهلة المنافقين المنتفعين ولا أحد سواهم.

ندعو الله لفك أسر الطيّار معاذ الكساسبة وتحريره وباقي أسرانا في كل مكان وحتى اللحظه سنبقى نتابع بحذر كل لحظة من مجريات ما خلف الكواليس . ونطالب الدولة الإسلامية بالرأفة والمسامحة فهذا الجندي ما هو إلّا مأمور ولا أكثر وحسبنا الله ونعم الوكيل.  



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد