المخطيء يجب ان يحاسب

mainThumb

17-06-2011 01:06 AM

مصادفة التقيت الثمانيني "ابو حسين" الذي لوحت الشمس وجهه الطيب، وحفرت الأيام خطوطها العميقة على جبهته.
 قال لي بعد ان وضع عكازه الخشبي بين ساقيه : ان الحياة قصيرة، لذلك يجب ان نملأها بالعمل والعطاء، ونُعبد طريقنا الى الله، لنفوز برضاه والجنة.
ابتسمت في وجهه وقلت : انك تنطق بالحكمة الخالصة، وهذا دليل على تجربة عميقة وثرية. ابتسم قائلا: لقد اشتغلت منذ طفولتي بالأعمال الشاقة.
كانت الحياة صعبة وأضطررت للعمل في ورش البناء وتعاملت مع الحديد والباطون والحجارة، وفي فترة وجيزة تعرفت على اسرار المهنة وبدأت في بناء البيوت حتى غدوت اشهر المقاولين في المنطقة. ورغم مشاق المهنة، كنت اشعر بالسعادة عندما يكتمل البناء ويسكن الناس فيه، ولا ابالغ انني بنيت مئات البيوت، وقد حصلت على  كل ما اريد في حياتي، وقدمت للوطن سبعة ابناء اربعة ذكور وثلاث انات يعملون في مختلف القطاعات: التدريس والتمريض والشرطة والجيش والتجارة، ولحبي الكبير لجلالة الراحل الملك حسين اسميت اسم ابني البكر حسين تيمناً به .
 ولم يبق في نفسي الا شيء. فقلت على الفور لابد ان يكون هذا الشيء غاليا على نفسك؟. ابتسم قائلا: "نفسي ان اشوف الملك واعبطه وابوس على راسه" انني احسد الشباب الذين يتسابقون للسلام على الملك ، ولو رجع الشباب لكنت اول الراكضين، فالهاشميون بركتنا،وهم قادتنا ورمز عزتنا ".انظر ما يدور في اليمن وسوريا وليبيا من مجازر اما عندنا فالامن والامن يخيم علينا،وآل البيت خيمتنا.

تذكرت حديث ابو حسين العفوي الصادق، وما جرى قبل يومين  في محافظة الطفيلة الأبية من استقبال حاشد لجلالة القائد، والمشاعر الجياشة ، والمحبة الفوارة من الشباب حين ان اكتحلت عيونهم بالقائد، فالاندفاع وحماس الشباب يجب ان لا يقابل بخشونة من لدن الاجهزة الامنية، فاهالي الطفيلة هم حراس الثورة العربية الكبرى، وهم فرسان الوطن، ومن حقهم ان يصافحوا جلالته، ويقتربوا منه، فقيادتنا الهاشمية لم تكن يوما بعيدة عن الناس، بل هي دائما كما قال جلالته : انه منهم ولهم، وان ما جرى هناك كان عن سوء ادارة، وفشل تخطيطي تنظيمي ، وضعف تدبير من البرنامج الذي وضعته المحافظة او من اشار عليها ، فكيف يمنع المحافظ الشباب عن التعبير عن ارائهم الى ملك الشباب وهو الذي يُعول عليهم بناء المستقبل، وهو الذي اقصى كل القيادات الهرمة والتي تقود البلد منذ (40) عاما وما تركته لنا الا البطالة والفقر والتمهيش والاستبعاد الاجتماعي والسياسي ، وها هو الملك يقلبها في فترة وجيزة الى "شبابية" حتى اطلق الناس عليها " المملكة الفتية "

ما حصل في محافظة الطفيلة من دربكة، هو سوء تخطيط في مواجهة شباب تواقين للقاء الملك ومصافحته وتكليف من ينوبهم بالقاء كلمة امام الملك، ولا يجوز قمعهم، وقد اسر لي احد وجهاء محافظة الطفيلة الشماء:ان جلالة الملك لو جاء وحده  لحملناه على اكتافنا ورؤسنا، وانزلناه اوسع حجرات قلوبنا، لكن المسؤولين بدل ان يكحلوها "عموها".
نتحدى الدنيا ان يكون هنالك  اكثر منا ولاء وانتماء لآل البيت وعميد آل البيت. وان السلام على جلالة الملك والحديث معه هي رغبة الستة ملايين اردني ؟! والشباب  في طليعتهم لأن جلالة الملك اول مسؤول  جلس معهم وحاورهم واستمع الى مطالبهم وقضاياهم ووجدهم على قدر المسؤولية فوصفهم " فرسان التغيير " ، فهم  حيوية الحاضر وامل المستقبل  .

مسك الكلام ،،،، المخطيء والمتسبب في الفوضى والارباك الذي حصل في محافظة الطفيلة الهاشمية الابية يجب ان يحاسب اليوم وليس غدا، كائنا من كان، لا احد فوق المحاسبة، والمسائلة، وهي درس للحكومة اذا بقي لها " عمر " في الدوار الرابع  لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب.  

ohok1960@yahoo.com

اكاديمي ،،، تخصص علم اجتماع



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد