سين سَوْفَ سين
غنية جدا هي اللغة العربية بحروفها الثمانية والعشرون. أبدع فيها الشعراء العرب في قصائدهم وكانوا يتنافسون فيها أيما تنافس، وكانوا لشدة تفاخرهم بها يعلقون قصائدهم الفريدة منها والمتميزة على أستار الكعبة وجدرانها. نزل القرآن الكريم باللغة العربية الفصحى التي برَعت فيها قبيلة قريش فكان تحديا كبيرا لها وعظيما ما استطاعوا منافسة له أو تكذيبا إلا عنادا وجحودا.
كانت الحروف العربية ولا زالت وسيلتنا التي نستعملها كتابة وقراءة ومحادثة، وقد يكون تفرّد القرآن البلاغي المعْجِز أهم الموارد التي نستقي منها كلماتنا الصحيحة وحروفنا السليمة. بعض السور في القرآن الكريم أتت بنوع من التحدي لجهابذة اللغة العربية وعباقرتها في قريش وغيرها، مثل الحروف المقطّعة في بدايات بعض السور والتي تُلفظ مفردةً غير مجتمعة مثل"ألم، ألر، ق، ص" وغيرها الكثير والتي أظهرت عجز البشر عن تحدي القرآن وآياته البينات. عظمة القرآن وإعجازه أثار الكثير من الكفار في قريش وغيرها فتارة يقولون أنه شعر وتارة أنه سحر حتى وصل الحدّ إلى أن مسيلمة الكذّاب وهو أحد أشهر الأشخاص الذين حاولوا تقليد القرآن بكل وقاحة كذبا وزرا، قد ادعى أن جبريل كان ينزل عليه ويوحى له مثل ما يوحى لمحمد. وذات مرة عندما وفد عمرو بن العاص على مسيلمة؛ وكان صديقا له في الجاهلية، وعمرو لم يُسْلم بعد، فقال له مسيلمة: ويحك يا عمرو، ماذا أُنزل على صاحبكم في هذه المدة؟ فقال: لقد سمعت أصحابه يقرءون سورة عظيمة قصيرة. فقال: وما هي؟ فقال:} والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر{-(سورة العصر(. ففكر مسيلمة، ثم قال: وقد أُنزل عليّ مثله. فقال: وما هو؟ فقال: "يا وبر إنما أنت أذنان وصدر، وسائرك حقر نقر، كيف ترى يا عمرو ؟ "فقال له عمرو: "والله إنك لتعلم أني أعلم أنك لتكذب"، وقد قال الله تعالى في من يفتري على آياته في سورة الأنعام- 93:}ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله{.
ويشكل حرف "السين" واحدا من هذه الحروف التي أبدع فيها الشعراء على مر الزمان. وقد ورد في لسان العرب أن حرف السين من الحروف الأسلية لأن مبدأها من أسلة اللسان، وهي مستدق طرف اللسان مثل حرفي الصاد والزاي. والسين حرف تنفيس للمستقبل القريب، وسُمّي كذلك لأنه تنفسٌ في الزمان فيصير الفعل المضارع مستقبَلاً بعد احتماله للحال والاستقبال وذلك نحو قولك: ستخرج، وستذهب، والمعنى أنك تفعل ذلك فيما يُستقبل من الزمان. نحو قوله تعالى: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)(الشعراء- 227). وهو كذلك حرف هجاء من حروف المعجم وهو حرف مهموس، يُذكَّر ويؤنَّث، فتقول هذه سين وهذا سين. وكثيرة هي القصائد التي تُكثر من استعمال حرف السين ومنها ما قاله البحتري:
صُنْتُ نَفسي عَمَّا يُدَنِسُ نَفْسي وتَرَفَّعْتُ عن جَدا كل جِبْسِ
وتماسَكتُ حينَ زَعزَعني الدَّهـرُ التماساً منه لتَعْسِي ونَكْسي
قد تكون هذه المقدمة لازمة لما سيأتي ذلك أنني قد لاحظت أن قيادة السلطة الفلسطينية تستعمل حرف "السين" بشكلٍ مُفرط وكأنه الحرف الوحيد في اللغة العربية، أو كونه ذا قداسة وعظمة عندهم دون غيره من الحروف، فأساءوا له أيما إساءة وعجزت ألسنتهم كما عجزت إرادتهم عن استعمال حروف غيرها من اللغة العربية الغنية بالحروف والكلمات مثل لا و كفى. فما أن تشاهد أحدهم في مقابلة على التلفزيون أو تقرأ له في صحيفة حتى تجد أن حرف السين قد بدأ يتساقط من بين لسانه وأسنانه تساقط المطر في بلادنا في شهر كانون.. فيقول لا فُضّ فُوه:
سوف نوقف المفاوضات وهم يقدمون التنازلات تلو التنازلات!
سوف نحلّ السلطة وهم فاقدون للإرادة والشجاعة!
سنتصالح مع حركة حماس كان كلاما منذ سنوات!
سوف لن نقبل بتهويد القدس الشرقية وعلى القدس وأقصانا السلام!
سين سوف سين
ويستمر المسئول متحدثا ومتمنطقا بحرف السين حتى نظن أنه فاعلٌ ذلك غدا وإن غدا لناظره قريب. ولكن ها هي قد مضت الأيام والأسابيع تتبعها الشهور والسنين وحرف السين يراوح مكانه فلم يستطع أن يحقق ما وعدنا به.
عن أي "سين" و "سوف" يتحدثون؟ لماذا ظلموا هذا الحرف وأفرطوا في استعماله وظلموه بين أقرانه؟ ألم يتعلموا أن كثرة الكلام مؤشرا لقلة الأفعال، وأنّ كثرة الصراخ دليل الخواء والفراغ. فلينظروا أن رغبوا لتاريخنا وتاريخ من سبقنا من الأمم، فما أظن أن صلاح الدين حين قرر تحرير القدس من الغزاة الصليبيين قد أفرط في الكلام بل عقل وتوكل وأنجز فحرّر.
أقول لقد اكتفينا من الأقوال ونحن ننظر لأفعالكم فهل يا ترى ستحسنون الفعل وتنفذوا جزءا مما وعدتم به. فنحن نعرف من الحديث الشريف أن صفات المنافق ثلاث إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان كما قال سيد البشر فهل يا ترى سينجلي صُبحنا المقبل عن أخبار تسرنا وتغيظ العِدَى أم ستكون أيامنا المقبلة أكثر قبحا وسوءا مما مضى منها.
سئمنا وعودكم أيها السادة
كرهنا سلامكم أيها القادة
فما بالكم تُسوّفون
ومن حرف السين تُكثرون
أضعتم حروفنا مثل ما أضعتم أرضنا
اتركونا وارحلوا
وعن الكلام توقفوا
ولكنَّ حرف السين
من كلامكم شكى
أرجوكم
كفى.. والله كفى
z_alweher@hotmail.com
الحرب الأوكرانية: خريف الأيديولوجيا… ربيع الواقعية
اشتريتم البروباغاندا؟ كلوها إذن
في الكتابة عن الآخرين: مَن يملك الحياة
اقبال كبير لحضور فعاليات أماسي رمضان في السلط
زيلينسكي يكشف الموعد المحتمل لعقد الاجتماع الثلاثي القادم
السفير البريطاني يعلن تحديثات على آلية طلب التأشيرة للمملكة المتحدة
عراقجي: جولة المفاوضات مع واشنطن كانت الأكثر جدية منذ سنوات
إتلاف كميات من الموز والبطاطا غير الصالحة للاستهلاك في إربد
منخفض جوي من الدرجة الأولى يبدأ بالتأثير على شمال المملكة
وزير خارجية عُمان: تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية الإيرانية
المصري: المياه الوطنية ضرورة استراتيجية للأردن
المنتخب الوطني لكرة السلة يستعد لمواجهة إيران في التصفيات الآسيوية
نتائج فرز طلبات الإعلان المفتوح لوظائف بالصحة .. رابط
شاشة عرض منزلية ذكية جديدة تتميز بلوحة دائرية مقاس 7 بوصات
واتساب يختبر واجهة جديدة تضع الحالة في الواجهة
الذهب يلمع محلياً وعيار 21 يتجاوز الـ 103 دنانير
إيران وأمريكا والاحتلال ورابعهم الخداع والخوف
نجاة نائب أردني من حادث سير أليم بعمّان .. صورة
أشخاص وشركات عليهم ذمم مالية - أسماء
زيت تونسي بأسعار تفضيلية .. مهم للمتقاعدين العسكريين
فتح القبول المباشر في جامعات وكليات رسمية .. أسماء
صمت واشنطن… حين يتحوّل التواطؤ إلى شراكة في الجريمة
بعد معاناة .. مواطنون يطالبون بحصتهم من زيت الزيتون .. ما القصة
المغامسي إماما وخطيبا في المسجد النبوي


