الشعب والنواب والحكومة يتهمون بعضا

الشعب والنواب والحكومة يتهمون بعضا

25-09-2013 08:28 PM

الشعب يدعو ويسب على النواب، والنواب يدعون ويسبون على الحكومة ،والحكومة تنقم وتنكل في الشعب رسوم وضرائب وغرامات، والحلقة تكتمل وتدور، وهذا يعني أن الكل يسخط على الأخر ويسومه سوء العذاب وينكل به .

فالشعب يدعو على مجلس النواب بالويل والثبور والتقصير والإهمال وان يأخذ الله المجلس اخذ عزيز مقتدر في يوم عبوسا قمطريرا ... لأفعالهم المقصرة  وسلوكهم المشين وسوء الأداء وعدم التفرغ للواجب الأصلي من التشريع والرقابة.

ومجلس النواب يدعوا على الحكومة بقصر العمر والرحيل المبكر والسكتة القلبية المفاجئة ، لعدم رضى المجلس عن الحكومة لأفعالها الساخطة والمسخطة لغيرها ، وعدم توزيرهم وتوليتهم المناصب العليا ، وتحقيق شهواتهم ورغباتهم المعلنة والمخفية ، لكنهم يظهرون مالا يعلنون ، فيحتجون ويبررون غضبهم على الحكومة بسبب رفع الأسعار والضرائب والمخفي أعظم .

والشعب يدعوا على الحكومة  بالموت المفاجئ والرحيل الطارئ وعلى( رئيسها أكثر) بكل الدعوات( المشفوعة بالكشف عن الصدور وإظهار النحور)  في الصباح وفي المساء وما بينهما، وكلما نزل المواطن على السوق لشراء حاجة ، وفي أول الشهر عند مسك الراتب وفي نهاية الشهر عند دفع الفواتير .

فقيام الحكومة  برفع الأسعار والضرائب وإفراغ جيوب المواطنين من النقود  وبالهم من الراحة وعقولهم من الصواب والوعي .. وبيوتهم من الاستقرار والسكينة ، أدى لإطلاق الدعوات المباشرة باتجاه القادر المقتدر  بالخلاص من هذه الحكومة والمجلس ...المتعثر.

والحكومة  لا تدعوا على الشعب ولا تسبه  لأنها قادرة على معاقبته بطريقتها والنيل منه ومن راتبه ومن راحة باله بدون أن تدعوا عليه أو تسبه أو تحبسه فلا داعي لكل هذه الإجراءات ، فبجرة قلم من رئيسها الفذ جمل  المحامل (النسور) ، فيدع الحليم حيران والكريم بخلان والشجاع جبان، والكل يصيح ويستريح ويضرب على رأسه وصدره (لا ندم وحسرة على مقتل الحسين) ولكن صرع وجنان وقلة حيلة  من العقوبات الصادرة عن حكومة النسور والغرامات والضرائب المفروضة على الشعب.

 وإلا كيف سيعوض النقص في  خزينة الدولة والسرقات المتعاقبة (من المتنفذين الأقوياء ذوي البأس والجاه  والواسطة) ولا يقدر عليهم النسور، فسيحيل الفاتورة على الشعب الأعزل من الحول والقوة ، سوى الدعوات بالموت والرحيل للحكومات  وعض الأنامل  والصراخ  والسب ..

والحكومات عارفة ومتأكدة أن الزوبعة التي تثار والحراك والصراخ سوف تهدأ ويرعوي ويذعن الجميع ويصمت ويرضى بالواقع ..فالشعب الأردني من خيرة الشعوب والينها رأسا وعريكة وقناة .. وقلبه طيب حتى السذاجة، ونفسه كريمه حتى آخر قرش، ومسامح حتى آخر ذرة حب، وصابر حتى آخر لطمة كف، وآخر موقف ذل وآخر صفعة اهانة ...وصامت حتى آخر لقمة خبز وآخر رشفة ماء( تنقية من طبريا) أو غيرها ... ليس من اجل عيون النسور والحكومات والمتنفذين والسارقين والمارقين ... ولكن من اجل عيون الوطن الذي بنيناه بحبات العيون وعرق الجفون ..

ولذلك تستقوي الحكومات على هذا الشعب الصابر والصامت،( ليس جبنا ولا ضعفا) ولكن حبا وتفاني ووطنية وانتماء لوطنه ، فهل يقابل من يحمل هذه الروح والنفس والجسد والخلق  والانتماء ، بمثل ما قابلته الحكومات من قهر وتضييق وتسفيه وتشريد ومجاعة ورسوم وضرائب أثقلت كاهله وحاصرت تفكيره وشلت حركته وقيدت عطاءه.

هل واجب الحكومات أن تبتز الشعب وتعاقبه  أم توفر له  الخدمات والراحة والطمأنينة  والحياة الأمثل؟ !! هل واجب مجلس النواب ودوره أن يدعو بالموت والثبور على الحكومة إذا حادت عن الطريق السوي ولم تحقق أهداف وجودها ؟؟!! أليس يملك مجلس النواب أدوات  الرقابة والعقوبة  وحل الحكومة ومسائلتها إن أخطأت  أم يملك حق الدعاء عليها وإحالتها لله إلى يوم القيامة  ؟؟

كيف ننتهي  من هذه الدوامة وحلقة الاتهامات والتهرب من المسؤوليات من الجميع وبالذات أطراف المعادلة، والتخبط في القرار وتحميل الشعب النتائج وتغريمه النقص في الميزانيات والموازنات وإجباره على الحلول لمشكلات الفاسدين ومعاقبته على جرائم غيره.

الشعوب المظلومة والقابعة تحت خط الفقر والقهر والموت ، والصابرة على حكوماتها هي فقط من ترفع يدها لله وتدعوه للخلاص من الواقع المهين ، وان الله قريب وسميع ولا حاجب بينه وبين عباده ... واتقوا دعوة المظلوم ...



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

وصول أرويا إلى ميناء العقبة وعلى متنها نحو 3400 سائح

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

مهم لطلبة المكرمة بشأن المناقلات الجامعية .. رابط

الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21

أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا

تحذير للأردنيين .. غرامة تصل لـ3 آلاف دينار وإغلاق المنشأة لمرتكب هذه المخالفة