الشرق الاوسط .. رؤية اميركية حقيقة ام ابتزاز؟ - - د. شفيق علقم

الشرق الاوسط  .. رؤية اميركية حقيقة ام ابتزاز؟ - - د. شفيق علقم

16-05-2013 11:05 AM

كيف ترى اميركا منطقة الشرق الاوسط  وتخطط لها ؟ هل تريد تغيير معالم دولها جيوسياسيا لتنشئ دولا جديدة ؟! ام تريد تقسيم الدول الكبيرة في  المنطقة كالسعودية والعراق وسوريا  ومصر وتركيا وايران وباكستان لتجزأتها إلى قوميات ومذاهب واثنيات هزيلة لتسهيل تبعيتها والسيطرة عليها ؟ ام تهدف إلى انشاء كيانات ضعيفة ودمج كيانات اخرى وتعديل حدود لغاية في نفس يعقوب ؟ ولماذا ؟ وهل  ما تسعى اليه الولايات المتحدة في هذه المنطقة للتطبيق الفعلي ام للمزاودة والابتزاز السياسي للدول الكبيرة في المنطقة  والمذكورة آنفا ؛ بقصد  تحجيمها ولجم نفوذها وبقائها ضمن دائرتها وتحت يدها وسيطرتها ؟!

ان حجج التغيير التي تسوقها اميركا  وبعض الدول الغربية المتضامنة معها لاعادة رسم المنطقة ، واعطاء الاقليات المذهبية والقوميات والاثنيات حقوقها التي تدعي انها مسلوبة غير مبررة ؛ ذلك لان هذه امتزجت دماؤها وتداخلت معتقداتها وتصاهرت انسابها ، وجمعها الاسلام بتسامحه وتحت  مظلته الواسعة ، واصبح الامن والامان والعيش بسلام واطمئنان هاجسها الاكبر وهمها الاوحد ، كما ان وجودها في كيان واحد كبير مجتمعة متحدة مع غيرها افضل لها من بعثرتها وتشتتها في كيانات ضعيفة هزيلة لا حول لها ولا قوة، تسهل السيطرة عليها.

صحيح ان  الحدود الحالية لدول المنطقة والتي رسمتها اتفاقية سايكس – بيكو بشكل عشوائي، ووفق مصالح خاصة لبريطانيا وفرنسا  هي حدود ظالمة وغير عادلة ؛ لانها جزأت الكبير واضعفته ، والحقت الدول التي افرزتها الاتفاقية لتبعات الدولتين ؛ مما اوهن عزائم هذه الدول المصطنعة ، واضعف ثقافتها ، وحجم شخصيتها ، وعمق ايمانها بالحدود الوهمية المرسومة ، وفرق وحدتها ، فاصبح العرب بذلك في هذه المنطقة شتى في دول ضعيفة متنافرة احيانا ، ومتجاذبة احيانا اخرى ، وفق اهواء اسيادها واهواء رؤسائها وقادتها الذين نصبوا عليها  ممن التزموا بتبعية اسيادهم وباعوا انفسهم وبلادهم للمستعمر الغاشم ، وهنا يحضرني قول للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر حيث قال( ان وجدتم ان اميركا راضية عني فاعلموا اني اسير على الطريق الخطأ)، وقول آخر لجيفارا حيث قال( الذي يبيع بلاده ويخون وطنه كالذي يسرق من بيت ابيه ليطعم اللصوص؛ فلا ابوه يسامحه ولا اللصوص يكافئونه) لقد جعلت هذه الاتفاقية دول المنطقة اكثر تشابكا وفوضوية في الحدود المصطنعة التي فرقت الناس قبائل وجماعات ، مما دعا إلى التناحر احيانا والمناوشات والحروب احيانا اخرى.

ان الحقيقة المرة هي بقاء هذه الحدود الزائفة المصطنعة والتي تفصل العرب عربين ، قبائل وعشائر وانسابا  عن بعضهم بعضا ، وتخلق منهم قوميات واقليات متناحرة متنافرة ،  وان تغييرها بل وازالتها اصبح واجبا مقدسا ووطنيا شرعيا ، لترجع  بلاد العرب كما كانت كيانا  عربيا واحدا، تسظتل باسلامها وعروبتها.

كما ان الحديث عن وجود خلل وظيفي داخل الدول الكائنة  حاليا في المنطقة، سواء  في داخلها او بينها وبين بعضها بعضا ؛ مما يتسبب في ممارسات ضد الاقليات القومية والدينية والاثنية ، او يخلق التطرف الديني او القومي اوالمذهبي كما يزعمون  هو كلام عار عن الصحة ومفتعل ، فليس ثمة اقليات يمارس ضدها اي نوع من  التفرقة ، فقد جمعتها العروبة والاسلام ، وصهرتها في بوتقة واحدة ، لها شخصياتها الحقيقية والاعتبارية وتمارس طقوسها بحرية وامن وسلام.

ان الادعاء بان ثمة ظلم واقع  على اقليات في المنطقة هو ادعاء باطل ؛ فالاكراد مثلا وهم اكثرية  وليسوا اقلية ،عاشوا مع العرب يستظلون بالاخوة
الاسلامية منذ القدم ، وقادوا مسيرة النضال العربي الاسلامي ردحا من الزمن ،ولا زالوا في طليعة النضال.

واما الدعوة الى التفرقة بين المذاهب الاسلامية  السنية والشيعية فهو عمل مفتعل لم نسمع به من قبل ؛ فالاسلام بتسامحه وعدله جمع قوميات ومذاهب مختلفة كانت جزءا مهما في الدولة العربية الاسلامية ، والاجتهادات المذهبية كانت  وما زالت قوة لهذا الدين العظيم ، والا فماذا نقول للجماعات المسيحية  من كاثوليك وبروتستانت وغيرهم ، اما اختلاق وافتعال حقوق ومصالح الاقليات المذهبية  كالبهائية والاسماعيلية والنقشبندية وغيرها من الفرق الاسلامية الكثيرة فما هو الا تجزئة للواحد لاستضعافه ، وتفتيت للوحدة والاخوة الاسلامية ليسهل الانقضاض عليها.

ان اميركا تتلاعب وتحاول التحكم بورقة الاقليات وحقوق الانسان، وهي الورقة القديمة والسمفونية النشاز التي طالما لعبت بها  وعزفت لحنها على الوتر السياسي الامريكي الخارجي ، وهي تظهر اميركا  بمظهر المدافع عن حقوق الانسان في الوقت الذي تعاني هي فيه اصلا  من عنصرية بغيضة مقيتة تجاه الاقليات العرقية والقومية،

ان هدف اميركا الحقيقي  في المنطقة وغير المعلن  من هذه التغييرات هو حماية امن اسرائيل وتعديل حدودها الآنية  مرحليا ، وفق رؤية اسرائيلية ، ودعمها  وتسويغ وجودها وافساح المجال امامها للتغلغل في هذه الدول الكرتونية المقترحة ؛ لتصبح الدولة الاقوى في المنطقة باي ثمن ، وتأمين تدفق النفط بشكل كامل للغرب دون اية قيود ،  وتأمين المصالح الامريكية الاخرى ، ونهب وسرقة ثروات واقتصاديات دول المنطقة بحجة التنمية حينا وبحجة حقوق الانسان ونشر الديمقراطية والحرية وحماية الاقليات احيانا اخرى.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

سبع حيل بسيطة تساعدك على تناول طعام صحي

الأردن في مواجهة حرب الظل .. عينٌ على الحدود ويدٌ تحمي الوطن

واشنطن تعلن شنّ ضربات ضد إيران ردًا على إسقاط مروحية أباتشي

وكالة فارس الإيرانية: سماع انفجارات في مناطق بشرق هرمزجان

المستطيل الأخضر

إيران: ما فشل العدو في نيله عسكريا لن ينجح فيه عبر المفاوضات

القيادة المركزية الأمريكية: بدأنا شن ضربات دفاعا عن النفس ضد إيران

بلدية الأزرق تدعو للاستفادة من الإعفاءات والخصومات على مستحقات البلدية

اليرموك: مستعدون لاستقطاب المزيد من الطلبة الصينيين لتعلم اللغة العربية

بعد تهديدات ترامب لإيران .. تحركات مكثفة لطائرات وقود أمريكية بأجواء الخليج

طقس العرب: المملكة بمنأى عن الموجات الحارة خلال الأيام المقبلة

انخفاض مؤشر نازداك الأميركي 250 نقطة

الشيباني وسلام يبحثان التصعيد الإسرائيلي جنوب لبنان

البيت الأبيض يبرر أسباب حظر حكم صومالي وإداريين إيرانيين

المنتخب النسوي يتغلب على فلسطين ودياً