أيّها الغرب المتعطّش للسيطرة و النهب دعنا و شأننا

أيّها الغرب المتعطّش للسيطرة و النهب دعنا و شأننا

17-01-2013 12:37 PM

 إن الفتوحات الإسلامية انطلقت من أجل نشر دين الله الحنيف، و من أجل تحرير العباد من عبادة الطاغوت إلى عبادة الواحد القهار و من أجل تحرير الإنسان من السيطرة و الاستعباد الذي كان مسلّط عليه من أخيه الإنسان حتّى أنّ الشّعوب في الجزيرة الإيبيرية دعت المسلمين من أجل تحريرهم من الظلم و التسلّط و الاستبداد.

 
أما نفاق الغرب و تآمره فهو ظاهر و جلي حيث لم يسمح لشعوبنا بالنهوض و الانطلاق و عمل على إجهاض كل المحاولات و الانطلاقات من أجل التّحرّر و التّطوّر في المجال العلمي و الاقتصادي و السّياسي. إنّهم يجهضون كلّ محاولات التّحررّ و النّهوض في عالمنا العربي و الإسلامي.
 
فعندما كان ياسر عرفات يحكم عمل الغرب في أيّامه حكمه الأخيرة على الحدّ من سلطاته و دعم سلطة الوزير الأوّل محمود عبّاس و بعد اغتياله و الانتخابات و فوز حماس انقلب الغرب على الحكومة الفلسطينية المنتخبة والشرعية و عرقل عملها و تآمر مع العديد من الحكّام العرب بما فيهم زعماء فتح و دمّروا غزّة و كلّ الإنشاءات التي بنيت بأموال أوروبية لا لشيء إلا لأنّ صناديق الاقتراع أفرزت طرفا غير مرغوب فيه و غير مقبول من طرف الأسياد في الغرب و من ورائهم الصهاينة.
 
كما لا يجب أن ننسى ما حصل في تونس و الجزائر من إجهاض محاولة الشّعوب للتّحول إلى أنظمة ديمقراطية حيث تم سحق الحركة الإسلامية في تونس مباشرة بعد مشاركتها في انتخابات 1989 و أجهض المسار الانتخابي الديمقراطي في الجزائر بعد فوز جبهة  الإنقاذ فوزا ساحقا على الحزب الحاكم حيث لا شكّ أنّ الأوامر قد صدرت من فرنسا للجنرالات من أجل السّيطرة و الاستيلاء على السّلطة الأمر الذي أدخل البلاد في سنوات من العنف و الموت و عدم الاستقرار.
 
و عندما خسر الغرب عميله الكبير شاه إيران و انتصرت الثورة الشّعبية هناك انبرى كلّ الغرب من أجل التصدي لها و محاربتها و ألّب صدّام حسين و أغلب حكّام العرب العملاء من أجل القيام بحرب بالنّيابة علّه يعيد الأمور إلى نصابها فكانت حربا مدمّرة دامت ثمان سنوات و خسر فيها الشّعبين الشّقيقين خسائر لا تقدّر في الأرواح و الطّاقات و الأموال و اليوم و بعد أكثر من ثلاثة عقود و الحرب مستعرة ضد هذا الشعب العظيم و لم يسلم الغرب و يترك إيران و شأنها.
 
مع العلم أن حروب أفغانستان و العراق كان الهدف من ورائها تطويق إيران و سحقها و لكنهم يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين، فكلّ من لا يدور في فلكهم و من لا يلعب داخل الحلبة التي هم من يرسم حدودها فهو محاصر و محارب و لن تتوقّف الحرب ضدّه إلا إذا انصاع و امتثل لأوامرهم و شروطهم و قبل بقواعد اللعبة التي يديرون خيوطها.
 
في الماضي  القريب كان الغرب يتدخّل مباشرة بنفسه و بكل سفور و وقاحة من أجل صنع الأحداث و تنصيب من يشاء على الشّعوب المقهورة و ذلك من أجل ضمان مصالحه و تحقيق أهدافه في الاستغلال الفاحش و نهب ثروات الشعوب، أمّا اليوم و بعد هذا التّطوّر في تكنولوجيات الاتّصال و الإعلام لم يعد من الممكن للغرب التّدخّل المباشر و صنع الأحداث و تنصيب العملاء و لكنّه لن يتخلّى عن أفعاله الشّنيعة و الإجراميّة في حقّ شعوب العالم الثّالث الضّعيف فهو يوظّف و يجيّر التّحوّلات و يوجّه الثّورات حتّى لا تفلت الأمور من أيديهم و من تحت سيطرتهم فمن المؤكّد و الواضح أن هناك تدخّل خفي في شؤون الشّعوب العربيّة الثّائرة المتمرّدة على أنظمة الذّل و النهب و التسلط و القهر التي نصّبها المستعمر السّابق بالطّبع القادم من الغرب، حتّى أنّه لنا مثال شعبي تونسي يقول « اللّي يجي من الغرب ما يفرّح القلب».
 
ويجب أن لا ننسى غدر الغرب و دهائه و خبثه، عندما زيّن للعرب حربه ضد الأتراك أثناء الحرب العالميّة الأولى و حرّضهم ضدّ الإخوة الأترك المسلمين الذين تصدّوا للزحف الإسباني في شمال إفريقيا و وعدهم وعودا زائفة بالاستقلال و التّحرّر من العثمانيين و مباشرة بعد الحرب اقتسم الغنيمة و تحول العرب من شعوب كانت تعيش في إطار دولة مسلمة إلى شعوب محتلّة رازحة تحت التّنكيل و التّقتيل الغربي المقيت و ضحّت عقود و خسرت آلاف من الأنفس  الزّكيّة من أجل التّحرّر و الإنعتاق و حولتهم إلى شعوب مسخ مقطّعة بين تاريخها العربي الإسلامي و ثقافة غربية دخيلة عليهم نشرت و كرست الفرقة و البلبلة في الأوطان.
 
و اليوم يستغلّون بساطة السلفيين و اندفاعهم العاطفي الديني ليدمروا أوطانا و يتدخلون من جديد لتحقيق مصالحهم و بسط سيطرتهم و تسلطهم مرة أخرى و في كلّ الحالات شعوبنا هي الخاسرة و السّلفيّون سيتخلصون من جزء هام  منهم على الأراضي السورية بأجناد و  أموال عربية و البقية الباقية منهم سيتعامل معهم بالوسائل التقنية المتطورة و ستستعمل معهم الوسائل الجوية حيث يسهل اقتناصهم على الأراضي  المكشوفة في الصحراء الكبرى و منساقون و مندفعون دون تبصر أو تعقل و سيتفطنون في النهاية بعد فوات الأوان أنه تم التلاعب بهم و سيسحق يقتل الكثير منهم و تدمير الأوطان و الشعوب بسببهم و سيندمون في النهاية و لكن عندها لن ينفعهم الندم.
 
كاتب و محلل سياسي تونسي
 
romdhane.taoufik@yahoo.fr


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

فتح أبواب ملعب فيلادلفيا لمباراة فرنسا والعراق بعد انتهاء التحذير من عاصفة

الماء في الاذن مشكلة بسيطة قد تتحول الى خطر صحي

استراتيجيات الحد من الاكتئاب لدى كبار السن

فوائد وأضرار الفيتامينات : بين تعزيز الصحة ومخاطر الافراط

لماذا ينجذب البعوض لبعض الاشخاص اكثر من غيرهم

التوت الازرق كنز غذائي لتعزيز الصحة والمناعة

اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع

الصفدي وكالاس يبحثان تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والاتحاد الأوروبي

وفد من الخدمات الطبية يزور بعثة الأمم المتحدة في الكونغو

تهنئة ومباركة .. للطالبة سوار

نبيل فهمي على رأس الجامعة العربية .. رهان الخبرة في زمن الاضطرابات

كيف أبرز بعض المحللين الأمريكيين و الغربيين هزيمة ترمب في حربه على إيران؟

العيسوي: مسيرة التحديث تنطلق من إرادة وطنية صلبة

بعد أشهر من الحرب .. الحياة تعود تدريجيًا إلى بندر عباس الإيرانية

روسيا: إعادة فتح مطارات موسكو الدولية بعد إغلاقها لساعات

تنويه للمواطنين .. توقف مؤقت لضخ المياه بهذه المناطق

انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس

ظهور أسد في معان يتصدر حديث الأردنيين .. ما القصة

الأسماء التجارية للعينات غير المطابقة من الجميد .. صور

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

بحث إنشاء مجمع سفريات في النعيمة بإربد

موعد التقديم للعمل على حساب التعليم الإضافي بالتربية

الأمن يكشف ملابسات فيديو الاعتداء على شخص ببني كنانة .. شاهد

خبر طلاق نسرين طافش يتصدر المواقع

مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء الاثنين

الإدارية النيابية تستمع لمقترحات الأحزاب بشأن مشروع قانون الإدارة المحلية

الإدارية النيابية تبحث مع الأحزاب مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026