الإقتراع العام
تكبير الخط تصغيير الخط    أرسل إلى صديق    نسخة للطباعة
ليس كل ما في الاردن (على رأسي!)
آخر تحديث : 13/6/2009
محمد حسن العمري

الشغف المعبأ بالحنين هذا الذي تفرضه الغربة علينا يجعلنا نرسم صورة اردن الاحلام قصيدة نتغزل بها دائما امام اخوتنا العرب..

هذه القصيدة سرعان ما تتكسر انغامها وتفعيلاتها حال وصولك لارض الوطن ، اشياء تكبر فينا بالعشق وتسحبنا سلوكيات ومواقف الى الوراء تؤذينا اذ نعشق هذا الوطن..

***

وصلت عمان اول امس فجرا ، وكنت قد دأبت على استئجار سيارة من مطار عمّان في كل الاجازات التي كنت اقضيها هنا في الاردن ، لكنني اضطررت قبل اسبوعين لشراء سيارة من احدى المواقع الالكترونية لبيع السيارات ، بعد ان اقسمت قهرا في داخلي ان لا استأجر سيارة من تلك الشركة العالمية العملاقة لتاجير السيارات في اخر اجازة قضيتها هنا قبل اشهر ، يومها اتصلت بالشركة لتحضير جواز سفري قبل اكثر من 5 ساعات لمغادرتي وتحضير مبلغ التامين المودع لدى الشركة والمتبقي منه مائتي دينار، وقالوا لي بالحرف ان كل شيئ موجود ، وعندما وصلت المطار اعطوني جواز السفر ، ومن غير ان يعتذر عن رد المائتين دينار قال ، انه لا يملك رصيد (كاش) ، ولما قلت للموظف ساعتها انني ساضطر للشكوى لادارة المطار ، لان هذه بلغتنا المحكية ( حرمنة ) و( سلبطة ) واضحة ، قال : ما تتعب نفسك نحن شركة منفصلة عن ادارة المطار ، المهم انني غادرت دون ان اخذ المبلغ ، وبالطبع فان معظم من يستاجرون هم من المغتربين او الاجانب وفي حاله كتلك فانه يتنازل عن حقه ويبلع المصيبة في ذاته ، بينما وقتها بعد ان كبرت براسي –على راي المصريين- ارسلت ابن خالتي مهندس تغيب عن عمله واسترد المبلغ بعد اسبوع ، ذلك ما لا يحصل مع الغالبية يتناسون الموضوع ، ولك ان تتخيل حجم الصورة المشرقة التي تتركها هذه الشركة العملاقة – وانا كنت زبونا دائما لديها – على سمعة الوطن في اكثر المناطق حساسية وهو المطار ، المطار الذي بذلت الدولة – وهذه شهادة لا يحتاجها مني الوطن - عندما وضعت نخبة راقية من رجال الامن العام على الجوازات وهي تتعامل بحرفية وذوق عالي واحترام للقادمين والمغادرين ، قبل نحو خمس سنوات سافر معي رجل سعودي هادئ الطبع ويبدو ان حجزه لم يكن مؤكدا وبدأت موظفة الاستقبال تصرخ بوجهه ، وهو يقول : الله يهديكِ يا بنتي .!

وانا اقول في اعماقي كيف سيعود هذا الرجل ثانية وقد سمع هذا الكلام من فتاة بعمر اولاده تمتلك من ( الايجو ) والزهو ما لا يمتلكه مدير مطار تشارل ديغول ، لست مسؤولا ولا اتمنى ذلك يوما ، لكنني لو كنت كذلك لسحبت كل المؤسسات العاملة في المطار واوكلت امرها الى الامن العام والدولة تديرها مباشرة ، ولا تكون سمعة الاردن رهين زهو فلان ولا الهرمونات الانثوية العاملة لدى فلانة ، وذات الشيئ وليس اقل من شركة تاجير السيارات يحصل مع تكسي المطار المحدد وفق تسعيرة ثابتة.
قبل نحو سنة بعد ان ركبت التكسي ، قال السائق وهو رجل مسن ان مبلغ 19 دينارا لا يكفي مع ارتفاع سعر البنزين ، وانه من الواجب على ان ادفع 25 دينارا ، وبالرغم من وجود رقم شكاوى على لوحة امام الراكب غير انني دفعت المبلغ لان القادم من رحلة طويلة لا يمتلك من الوقت ما يهاتر به على مبلغ تافهة كهذا ، سائق التكسي الذي ركبت معه امس كان اكثر لباقة من الذي قبله ، واكتفى بالقول ، انه كان يتمنى ان ياتي دوره مع غير اردني وارساله لشقق فندقية في اللويبدة ، لان هذه الشقق تدفع له اكرامية عشرة دنانير، يعني وصلت الرسالة بصورة ( جنتلمان ) ، ومفادها مثل الذي فعل معي قبل سنة ، ولكن لكل شوفير طريقته..!

***

الخطوة الاخرى ، لقيادة سيارة محلية هي تجديد رخصة القيادة الاردنية ، وانا مقيم منذ 9 سنوات خارج الاردن ، وكنت استخدم خلال الاستئجار رخصة القيادة السعودية او الامارتية او اليمنية التي امتلك ، وبالفعل قبل الساعة الثامنة صباحا كنت في ماركا ، حيث تجديد الرخص ، وكانت الاجراءات سلسة حتى توقيع ورقة المخالفات ، المفأجاة كانت ان عليّ 300 دينار مخالفات في الوقت الذي كنت قد غادرت به الاردن ، وتبين بعد مساعدة محترمة من موظف هناك ان هذه المخالفات عائدة لسيارة كنت امتلكها ، قبل عام 2001 وان المخالفات جاءت متاخرة ، وظلت تتدور علي ، ولا مناص من دفعها حتى لو كان الفاعل شخص غيري ، وان الوسيلة الوحيدة لتخفيضها هو الذهاب الى محكمة بلدية اربد والاعتراض عليها لتصير الى 150 دينارا ، وباعتباري على سفر قلت ان ضياع يومين بالنسبة لي اثمن الف مرة من دفع مبلغ 300 دينار ، دفعت المبلغ والذي سيعود لبلدية اربد الكبرى ، الذي اتمنى ان يجد هذا المبلغ طريقه لاي خدمة للبلدية التي تستهلك جل ميزانيتها في دفع رواتب جاءت بها الواسطات على مدار سنوات حكمتها رموز عشائرية وسياسية وفئوية انتجت هذه البلدية التي تغيب عنها 10 سنوات لتعود وتجد الشوارع هي ذات الشوارع ، والخدمات هي ذات الخدمات ، اكثر ما استفزني في هذه القائمة العملاقة من المخالفات المطبوعة والتي تشبه فاتورة تلفون (ابو الهناء ) ، ان معظمها مكتوب عليها ، ممنوع الوقوف والتوقف ، لاهمس في ذاتي ،اين هي الشوارع اصلا في اربد ليكون التوقف فيها ممنوعا ، هل هي في الشارع الرئيس لاربد الذي لا يحتمل مرور اكثر من سيارتين ، اذا تعطلت واحدة توقف السير ساعات ، اتساءل فقط بين نفسي ونفسي لو كانت هذه المخالفات في عمّان الملئية بالشوارع والمواقف ، لكانت طبيعية فعلا ، لكن يا بلديتنا الكريمة في اربد اين هي الشوارع ليكون التوقف فيها ممنوعا...!

***

كِانت الدورة التدريبة التي حضرت للمشاركة بها تحديد الاهداف ، مع الانسة الدكتورة نغم عودة في احدى مؤسسات التدريب في شارع مكة ، وكان العدد قليلا جدا انا ومهندسة كيماوية و صيدلانية من ادوية الحكمة و شاب وفتاة من مؤسسة الضمان الاجتماعي ومبرمج من شركة انترنت ، فقط ، سعدت كثيرا بان مؤسسات حكومية كالضمان الاجتماعي تعمل دورات لموظفيها عند شركات محترفة ، قبل نحو 10 سنوات كنا اذ نشارك بدورات تدريبية كان معظم المشاركين من الشركات الكبرى كالبنك العربي وارمكس ومكيفات بترا وشركات الادوية ، المشاركون من مؤسسة الضمان الاجتماعي يتحدثون عن ميزات الراتب الثالث عشر والرابع عشر وان المؤسسة هي الاعلى في سلم الرواتب في المؤسسات الحكومية ، وعن الاستثمار الذي سينقذ المؤسسة من خطر الافلاس ، الذي دفع المؤسسة لتبني مشروع قانون جديد يأتي على حقوق مكتسبة للمشتركين ، كالتقاعد المبكر وعدد سنوات الخدمة التي اشتركت فيها مع الشركة قبل نحو 13 سنة ، وفي حالة تغير هذا القانون من حقي ومن حق اي مواطن مشترك ان يقاضي هذه المؤسسة التي تمنح موظفيها احسن سلم رواتب في الاردن لتأهليهم لحماية واستثمارات بالملايين ، ثم تريد ان تسحب مكتسبات منصوص عليها بالقانون والعقد المبرم معها..!

***

خواطرك عندما تزور الاردن تطفئ بعض جذوة الشوق الملتهب وتعود بعدها مغتربا حزينا تتغزل في الاردن بين اقرانك العرب..!
تعليقات القراء
عاشقة الوطنz .s a
13/6/2009
بسم الله الرحمن الرحيم
الأردن على رأسي
الأردن بخير وتبحث عن المحبين وكلها حنين لابنائها وتفتح يديها للقادمين لكن الذي يكون عليه مخالفات وعنده هموم يشعر بشعورك.
الوطن بالقلب
الوطن بالقلب والحشى
ويكبر ويصعد بكل هوى
أحنا معه على الردى
ننام ويبقى مستيظ يدعو لمن جنى
ويحرس الشعب والأرض وكل من أبى
ويا مسرع تهليله وتكبيره لمن أجا
وأعزه وأحبه وكل من هوى
الأردن أرضنا والهوى لما هوى
والمجد والعز يتسارع لكل أردني
يعرف قيمة الثرى
أعزه وأحبه وكل من هوى
بقلم وتأليف: عاشقة الوطن
1
ابو رمزي
13/6/2009
والله يا ابن عمي زي ما تنفخ بقربة مخزوقة لاحياة لمن تنادي
2
مهند حسام العمري \ الزرقاء
14/6/2009
تحيه طيبه للأخ محمد العمري وبعد... وطنا بخير ويامحلى وطنا... واؤيدك بأن المطارات والحدود يجب أن تكون مرتبطه بقواتنا المسلحه أو ألأمن العام اداريا" ورقابيا" لأنهم ألأكثر حرصا" على سمعة الوطن والغيورين عليه...
3
الكفرسومية
14/6/2009
همومم المغتربين يا اخي بالغربة اكثر بكثير من هذه، ويؤسفني اقول انه ما عاد الشوق يسلق بيض، نعم وطني بقلبي، وترابه بعيوني لو ما ارى شيء بالحياة مستعده ان اضعه بعيوني، لكن المشكلة بمن يضع المواطن سواء مغترب او بالوطن على انه مشروع استثماري وبه دورات دراسية كيف نبدأ بأكله، يؤسفني هذا الشعور حقيقة لانه شعور كل مغترب عن الاردن، نعود وكلنا لهفه وشوق وحب واخلاص لنرى الوطن كما هو منذ سنوات ولا تقدم الا فلل المسؤولين وسيارات الحراميه، والمواطن على ما هو عليه كم شمعه على السطه تبقى سنوات حتى يستطيع السقف وهلم... عموما لو كل مغترب كتب ما يحصل معه انا متأكده بانكم ستبكون على غربتنا اكثر منا، ومن باب الطرافه سأذكر لكم قصه حصلت معي العام الماضي، فبعد سماعي بالراديو عن فوائد البطيخ (الذي لا ارغبه من الهرمونات) ومن خراب المواسم عندنا بالاردن قررت ان اشتري للاولاد اليوم بطيخ، وعليه صففت سيارتي امام معرش البطيخ واذا به يقول انه بطيخ من المفرق وسعر الكيلو 200 فلس اردني وعليه اخترت كم بطيخه مرتبه (يعني كبار) ووزنهم ودفعت الثمن وسرت بأمن الله، وبعد 200 متر مش اكثر وجدت معرش ثاني ومكتوب على ورقه كبيره سعر الكيلو ب 100 فلس (يعني نصف الثمن) فخالجني شعور بالقهر ووقفت عنده وسألته من اين هذا البطيخ يا قرابه فقال لي انه من المفرق (يعني كالسابق) فقلت له لماذا اخذ مني السعر مضاعف فقال لي ببساطه لان السيارة خليجية وعندها طار ضابان عقلي ، يعني بالوطن أعامل على اني خليجية وبالخليج اعامل على اني وافده، طيب متى سأعامل كانسانه طبيعية بدون اي فروقات تافهه، وعليه رجعت لعنده واقسمت ايمان اذا ما رجعت البطيخات الااستدعي الشرطه، وطبعا هو قال هذا البطيخ يختلف عن البطيخ الثاني...وهكذا حتى انهم اصبحو كذابين ونصابين على اولاد البلد فقلت له يا رجل انا بنت اربد ومن عظام الرقبه رقبة أهلك ملعون ابو أهلك فهل تتعامل معي على نمرة السيارة؟؟؟؟ وعلى هيك نحن نعيش على هامش العمر كمغتربين داخل الوطن وخارجه، واللهم يا رب أجرنا في غربتنا .... واهدي حالنا وحال شعبنا...وابعدنا عن النفاق وردعنا لاصولنا الطيبة الشريفة الكريمة...الف تحية
4
محمد الزعبي
14/6/2009
اشكرك يا اخي على هذا المقال فنحن اصبحنا في بلد كثر به "الوطنيون المزيفون " فاذا انتقدت او قلت ان ذلك ان ذلك خطا بقصد التنبيه والتصحيح اتهمت بانك لست وطنيا .
5
احمد العمري
15/6/2009
احيك اخي محمد واحيي فيك انك دفعت مبلغ المخالفات رغم انه بسبب تشابه اسماء و ليس عليك وانما على احد الاخوة من ديريوسف..لكن ربنا يعوض المغلوب البركة
6
مغتربون هنا وهناك
15/6/2009
يتعامل معنا هنا في الغربة كأجانب وفي الوطن ايضا كأجانب
نحن مغتربون فلا بواكي لنا
7
ِAyman O
15/6/2009
أشكرك على مقالك ولكن أخي لاتلوم الشركة الأجنبية بل الموظف النصاب الذي يعمل هناك و أنا أطالب بوجوب وجود الشرطة السياحية بالمطار أو أي منفذ حدودي لملاحقة ضعاف النفوس وحماية السياحة في بلدنا الكل يشتكي من الإستغلال للسواح في الأردن وعمليات النصب المبرمج الي يتعرضون له
8
أردنية
15/6/2009
شوقك لبلدك يتأجج بركانا في داخلك
في كل عام تمني نفسك عند العودة بشيء جديد مختلف
تعود لتجد كل شيء في محلة
حتى حجارة الطريق كما هي لم تتزحزح من مكانها قيد أنملة
فتتالى خيبات الآمال
لكن بعد الرحيل يدفعك الشوق للعودة من جديد
اااااااااااااااااااااااااااااااااه يا بلد
9
عوفر
21/6/2009
معك حق
10
أضف تعليقك
 
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها فقط
و السوسنة تعتذر عن نشر أي تعليق يخرج عن إطار الأخلاق و الآداب العامة
لقد تم إرسال تعليقكم
ستتم مراجعته من قبل إدارة الموقع